تقبل مجهولي الأبوين لأسرهم المحتضنة معركة مكاتب المتابعة
الثلاثاء، ١ يوليو ٢٠١٤
تشكل كفالة اليتيم واحدة من أبرز صور التراحم في المجتمعات، كاحتضان اليتيم أو مجهول الأبوين داخل أسرة توفر له الجو العائلي ليكبر في ظروف طبيعية، فيجسد أسمى وأعلى صور التكافل والتراحم.
وكثيرا ما يكبر هؤلاء الأطفال وهم لا يعرفون في الدنيا إلا أفراد العائلة المحتضنة لهم، لكن الصدمة التي ربما تهدم كل ما بني مع ذلك الطفل طيلة سني عمره هي اللحظة التي يعرف فيها أن تلك الأسرة التي تربى في أحضانها ليست أسرته وأنه لا يعرف أبويه الحقيقيين.
وفي مكتب المتابعة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية بمكة المكرمة دخلت امرأة أربعينية ترتسم على وجهها ملامح الفرحة المختلطة بنوع من القلق لقدوم خطيب لابنتها المحتضنة التي بلغت من العمر 22 عاما، حيث أرضعتها مع أبنائها عندما تبنتها من إحدى الجمعيات الخيرية وهي طفلة رضيعة، وقد جاءت إلى المكتب مصطحبة معها خطيب ابنتها لتقديمه إلى الإدارة في قسم الرجال للتحدث معه والسؤال عنه ومعرفة ما إذا كان مناسبا للزواج من ابنتها أم لا، خصوصا أنه أجنبي الجنسية.
وعما إذا كانت أخبرت ابنتها بحقيقة وضعها، وأنها هي الأم التي احتضنتها وأرضعتها وليست والدتها التي أنجبتها قالت: لقد رفضتني لمدة عام ولم تتحدث معي، لأنها في لحظة أحست أنها غريبة عن المنزل الذي عاشت فيه، وأن أشقاءها الذين رضعوا معها ليسوا أشقاءها الأصليين، بل بالرضاعة، وأنها لا تعلم أين والداها اللذان أنجباها، وما حالهما إن كانا حيين أو ميتين، وتابعت: ليس من السهل أن يتقبل اليتيم الذي تربى مع إحدى الأسر حاله بعد أن يكتشف حقيقة وضعه الاجتماعي بمرور الأيام.
وتقول مديرة مكتب الإشراف النسائي بمكتب المتابعة هيفاء بايونس: إن أغلب الحالات التي تتلقى نبأ أنها مجهولة الأبوين تعيش في صراع مع نفسها لفترة ما لكنه لا يدوم طويلا، حيث إنه إذا لم تحاول الأسرة المحتضنة احتواءها يبدأ فريق من الأخصائيات الاجتماعيات من المركز في متابعتها والإشراف على حالتها ومحاولة إقناعها بأنها لن تجد أفضل من أبويها اللذين تعيش معهما الآن، وهناك من يتقبل الوضع سريعا وهناك من يعارض، لكن لفترة زمنية قليلة، لأن عوامل الإقناع والتفاهم التي تفرضها الأخصائيات تساعدهم في ذلك، وخصوصا في حال كانت الأسرة المحتضنة نموذجية في اهتمامها ورعايتها وتدارك الصدمة التي ألمت بالمحتضَن بعد أن عرف الحقيقة.
وقد قدر عدد الأيتام ومجهولي الأبوين التابعين لمكتب المتابعة ضمن آخر إحصائية في شهر رجب الماضي بـ 1472 بين فتيات وذكور، فالذكور هم القلة بمعدل 343 فردا، أما الفتيات فوصل عددهن إلى 1129.
ويستقبل مكتب المتابعة شهريا ما يقارب من 3 إلى 4 رضع يتم العثور عليهم إما داخل المساجد أو الأنفاق أو على الأرصفة أو في المستشفيات، حيث يتم إبلاغ مكتب المتابعة عن طريق قسم الشرطة ويتم أخذهم من المستشفيات بعد إتمام كل التحاليل لهم.
وأشارت بايونس إلى أن أغلب حالات الأطفال اللقطاء هم من ذوي البشرة السمراء، ويقوم المكتب بتسليمهم إلى الجمعيات الخيرية، «وتتم متابعتهم إلى أن نسلمهم إلى الأسر التي تريد احتضانهم ومتابعتهم أيضا حتى بعد الزواج، حيث خصصت الوزارة مكافأة مالية تقدم للأسرة الحاضنة للمحتضن تقدر بـ 3000 ريال شهريا وصرف ما يقارب 60 ألف ريال للفتاة المقبلة على الزواج، بالإضافة إلى منح أراض تقدمها الوزارة لهم».
وأضافت بايونس أنه من شروط الاحتضان التي لا بد أن تتوفر في الأسرة الحاضنة أن يتراوح عمر الأم الحاضنة ما بين الثلاثين والخمسين عاما، وصدور تقارير طبية تقر بسلامة الأسرة من الأمراض السارية والمعدية، وموافقة خطية من ولي أمرها على الاحتضان، سواء كان زوجها أو والدها أو شقيقها.