حياة طموحة
الاثنين، ٢ فبراير ٢٠١٥
فترة الامتحانات النهائية كنت أستعد لها في إحدى مقاهي الرياض السعيدة، كنت أقضي معظم الوقت هناك، وكان الرجل الذي يأخذ الطلبات سعودي الجنسية، كثرت زياراتي للمقهى وبدأت أعرف أغلب العاملين هناك، صديقنا هنا كان وقت حضوره للمقهى قرابة الساعة الرابعة مساء من كل يوم، خلال حديثي اليومي معه بدأت أتعرف عليه أكثر، واكتشفت أنه طالب جامعي ما زال يدرس، كان يقول لي أنا طالب جامعي أدرس صباحا وأعمل ليلا هنا، وأيضا هو من خارج الرياض فيسكن في سكن الجامعة، كان يقول أُفضل الاعتماد على نفسي بدل اعتمادي على الآخرين!
ما العيب في عملي هنا؟ أستطيع أن أقضي يومي كما يقضيه الشباب في سني، لكن لدي الوقت الكافي الذي يسمح لي بالعمل هنا، أذهب للجامعة صباحا وآتي هنا مساء للعمل والحمد الله فالسعادة التي تغمرني لا توصف!
ودعت صديقي هنا والسعادة تغمرني أيضا مما سمعت ودعواتي له بالتوفيق في حياته العلمية والعملية.
سبب كتابتي لهذا المقال وتذكري لهذا الموقف هو دخولي اليوم لأحد مطاعم الرياض ورأيت شابا سعوديا يعمل في المطعم والابتسامة تعلو محياه مُرحبا بالزبائن، حين خرجت مودعا هذا الشاب، بدأت أفكر في كثير من أمثال هؤلاء الشباب الرائع، الشباب المكافح، الشباب الذي ترك كل النظرات وكل الآراء المجتمعية التي لا تجعله يعمل في مثل هذه الأماكن!
يا صديقي البدايات ليست بتلك السهولة التي نتوقع ونريد، ونتمنى أن تسهل لنا الدروب وإلا لن نعمل، ما العيب وما المصيبة في عملك في ذلك المطعم أو ذلك المقهى أو تلك المكتبة؟ إذا كنت في حاجة يا صديقي، هل تُفضل أن تكون عالة عند كل شخص تكون عنده ومعه؟ أم تستطيع العمل في مثل هذه الفرص وتبني نفسك وحياتك؟
المجتمع حين ينظر لك بنظرة تزعجك وتصيبك بالإحباط، فهي نظرة مجتمع يا صديقي، نظرة المجتمع لن تبني لك مستقبلك، نظرة المجتمع لن تبني لك حياتك، نظرة المجتمع لن تكون مساعدة لك في حال الحاجة!
أستغرب من شخص يرى مثل هذه الفرص وهو في حاجة ماسة لها ولكنه يتردد كثيرا ويخشى ما يقول الناس، وكل خوفه وتردده للناس ومن أجل الناس، ونسي وتناسى نفسه التي تحتاجه وتريد منه التقدم والنجاح بعيدا عن أي عوامل أخرى تقف في طريقه.
الفرص التي تنتظر شبابا طموحين هي كثيرة، ولكن الشاب يريد أن يبدأ حياته في أعلى منصب وإلا...!
بدايتك يا صديقي لن تكون بتلك القوة والعظمة التي تتوقع، ما نريد منك هي تلك البداية الجادة، لا تتوقع أن الفرص ستأتي لك تطرق الأبواب طالبة منك أخذها، ابحث واعمل واجتهد فالحياة ليست بتلك السهولة المتوقعة.
تمنياتي لكم بحياة سعيدة طموحة مليئة بالنجاح.