ورش عمل الخدمات الاجتماعية (دلع X دلع)

كثرت في الآونة الأخيرة المؤتمرات وورش العمل حول أي موضوع، لكن موضوعي هنا هو الخدمات الاجتماعية التي يجب أن تقدمها كبريات الشركات والمؤسسات والبنوك للمجتمع الذي نمت وارتقت وكسبت به، وهذه إحدى سمات المسؤولية الاجتماعية الإلزامية التي تستوجب على هذه الشركات الكبرى والبنوك الشعور بمسؤوليتها تجاه المجتمع.
تأتي إدارة الشركة الكبرى الفلانية وتقرر ميزانية كبرى لخدمة المجتمع، ومن ثم يتم تعـيـيـن إدارة متخصصة تتعاقد مع شركات العلاقات العامة وتبدأ بصرف الميزانية على المؤتمرات وورش العمل، والسفريات تبدأ من أقصى الإسكيمو إلى شرق تنزانيا لمعرفة ماذا يحتاج المجتمع الذي يعيش فيه، فيأتون بخبراء من بريطانيا وآخرين من أستراليا ويبدؤون الاجتماع في جزر موريشيوس على الشواطئ الخلابة لدراسة ما يحتاجه المجتمع في حي الثغر بجدة على سبيل المثال.
أما شركات العلاقات العامة فهي المنسق الرئيس في هذا المضمار من ترتيب حجوزات وسفريات ودعوات وإعلانات صحفية وعروض تقدمها تبقى حبيسة الأدراج، أو بملف مهمل في أقصى شاشات الكمبيوتر، فتصرف كل الميزانية على هذه الأمور ليتبقى القليل من الميزانية لعمل مدرسة مهنية تخدم 20 طالبا فقط.
إن عددا من الشركات الكبرى تحاول أن تخدم المجتمع، لكنها لا تفرق بين التبرع لجمعية ما وبين بناء الإنسان، فالتبرع لحظي! لكن بناء الإنسان مستمر إلى ما شاء الله، إضافة إلى حرص بعض هذه الشركات أو البنوك على خصم ما تم صرفه مما يفترض مسؤولية اجتماعية من قيمة الزكاة السنوية المفروضة عليهم، حتى إن بعض الشركات التي تكسب المليارات لم تقدم حتى كوب ماء نقي لخدمة المجتمع، والقائمة طويلة، بل طويلة جدا من هذه الشركات، فالخدمة الاجتماعية يجب أن تكون إلزامية بشكل مدروس ومفيد للمجتمع وليست فرض كفاية تقدمها الشركات كنوع من المجاملة أو الشهرة أو حتى حب الخشوم.
ولعلي بعد مقالي هذا آمل أن تعقد أقسام الخدمات الاجتماعية لقاءاتها واجتماعاتها مع الشركات الاستشارية وشركات العلاقات العامة لبحث ما طالبت به، لكن من المؤكد هذه المرة لن يختاروا جزر موريشيوس. أعتقد أن اجتماعهم سيكون بفندق دورشستر ببريطانيا مع خبيرين: أحدهما من أسكتلندا والآخر من بورتوريكو بأمريكا... «واصرف يلي بتصرف...الله يعطيك العافية».