من يفتيني في هولندا؟

حاولت الإجابة مرارا عن السؤال العميق الذي يستفسر عن سر الإبداع الهولندي في كرة القدم، وعبثا حاولت. فحين المقارنة بين إنجلترا مثلا، وهي الدولة العظمى ذات التاريخ الكروي العريض والكثافة السكانية الكبيرة، وبلد متوسط الكثافة كهولندا، فسوف نكتشف أن اللاعب الهولندي كان أكثرا فنا وإبداعا طوال التاريخ الكروي، بل إن دولا مثل السويد والدنمارك والنرويج مجتمعة لم تنجب نوعية تشبه الهولندي الفنان رغم تقارب الثقافات بين تلك الدول.
سوف أضرب بعض الأمثلة، وأولهم يوهان كرويف، وهو أحد الخمسة الكبار تقريبا في كرة القدم ومعه المجموعة نسكنز ورنسنبرينق وكرول والأخوة كيركوف وآري هان، وقد كانوا مجموعة متميزة جدا في نهاية السبعينات، بل كانوا أفضل من ألمانيا والأرجنتين وهما الأبطال في ذلك الوقت، ولولا بعض الظروف لكانت هولندا هي بطلة كأسي العالم عام 74 و78.
في أوائل الثمانينات ظهر الجناح المرعب تاهاماتا، ثم جاءت المجموعة التالية في عام 88 بزعامة ثلاثي الميلان في تلك الفترة فان باستن وريكارد وخوليت ومعهم كويمان، ومن بعدهم سيدروف وكلايفرت، ثم نجم النجوم دنيس بيركامب، ثم فان نستلروي فروبن وفان بيرسي وشنايدر، والمجموعة الحالية. والقصة أن هولندا ما زالت تمتعنا باللاعبين المختلفين عن بقية أوروبا بشكل نسبي.. والسؤال مرة أخرى: لماذا؟
قد تكون المدارس الهولندية متميزة بالفعل، وخاصة مدرسة أياكس أمستردام. وقد تكون ثقافة الشعب الهولندي هي ثقافة داعمة للاعب الفنان أكثر من غيرها. وقد تكون الإحصائيات التي تقول إن الشعب الهولندي هو الأكثر سعادة على مستوى العالم، والسعادة هي مصدر الإبداع الأول.
قد يكون ما يكون..المهم أن البرتقالي مختلف، وأن هولندا في كرة القدم تظل الدولة الاستثنائية، ومصنع الإبداع والأسرار الكروية.