بدعة أمريكية ابتلعت الهلال الخصيب
الاثنين، ٣٠ يونيو ٢٠١٤إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، دولة الخلافة الإسلامية في المناطق التي يسيطر عليها في العراق والشام، ومبايعة زعيمها أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، ليس إلا بداية لإعادة تقسيم المنطقة التي تضم دول الهلال الخصيب، وتشكلت بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو بين بريطانيا وفرنسا عام 1916، وهي العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين. تشابك المصالح الإقليمية مع المصالح العالمية في تلك المنطقة لعب دورا كبيرا في ترسيخ جذور الأزمة التي زرعتها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، وفق نظرية الفوضى الخلاقة التي ابتدعتها مستشارته للأمن القومي كونداليزا رايس. اللعبة الأمريكية التي رأت النور في أوائل القرن الحادي والعشرين لم يكتمل لها النجاح في ظل سعي الإدارة الأمريكية لفرضها من الخارج ما جعل الأنظمة الحاكمة في تلك المنطقة تتكاتف لصد الهجمة الأمريكية. ولكن كان هناك سعي أمريكي آخر يدبر هذا الأمر في الخفاء وداخل الكواليس بعيدا عن الأضواء، بدعوى وحجج ظاهرها نصرة الشعوب المظلومة وحقها في العيش بكرامة وحرية، لكن باطنها إشعال النعرات والفتن الطائفية في دول التوتر التي انتشر فيها الفساد وفي مقدمتها مصر وتونس واليمن وليبيا، وسوريا. وكانت لعبة أمريكا الكبرى في سوريا، حيث تقاعست عن حل سريع للأزمة في ظل تشابك للمصالح بصورة أعقد بكثير من أي منطقة أخرى. فهذا التشابك فتح شهية الدول الإقليمية باتفاق خفي تارة وعلني تارة أخرى على تقسيم مناطق نفوذ جديدة تلبي تطلعات النعرات الطائفية، التي انطلقت من قمقم القمع المركزي للحكومات. النعرات الطائفية بدت واضحة الآن في تحقيق حلم الأكراد في تكوين الدولة الكردية العظمى التي تجمع أكراد العراق وسوريا وإيران وتركيا، نواتها في إقليم كردستان ذات الحكم الذاتي في شمال العراق، الذي أعلن ضم المناطق - التي كانت- المتنازع عليها مع الحكومة المركزية في بغداد، وأشهرها مدينة كركوك الغنية بالنفط لتصبح أرضا كردية للأبد. وهناك شبه اتفاقات بين الأكراد والحكومة التركية على السماح بإعلان دولة كردية مستقلة، ويصبح العراق منقسما إلى دولة شيعية في الجنوب يسيطر عليها النظام الفارسي في إيران، تكون بجوار دولة سنية تحت سيطرة ثوار العشائر وتنظيم الدولة الإسلامية، أو الخلافة الإسلامية الجديدة. الخطر الطائفي لن يستثني أحدا في المنطقة، وقد يطال بقية دول الهلال الخصيب ليبتلع فيما بعد الأردن ولبنان. والظروف الآن مهيأة لذلك ما لم يتدارك الأمر عقلاء وحكماء المنطقة.