النعجة والجان وقصة الواقع المر

الفقر والبطالة وجهان لعملة واحدة، الإفراط في صرفها يؤدي إلى انتكاس يقود لغضب عارم تتهاوى بسببه الثقة في الوعود المرددة بحلول قولية عاجلة لأجل بعيد المدى يصيب أعين منتظريه بقذى تُذرف على أثره دموع الاستجداء.
انطلاقاً من ملف البطالة وخريجي التخصصات التي لا تفي بمتطلبات سوق العمل، والتكدس والتضخم على عتبات ديوان الخدمة المدنية اُطلقت صفارة جدارة واختبار قياس «قدرات» الذي لوح بعدم جدارة وقدرة مخرجات التعليم العالي بمتطلبات تواكب وتحفز مخرجات التعليم العام ليتضارب التعليم بمظلتيه العامة والعليا ويشير أحدهما بسبابة الاتهام للآخر، نتجه لحافز الذي ربط التحديث بالخصم ظناً من القائمين عليه أن الألفين اثنا عشر ألفا متناسين نسبية الصرف ومحدودية الحل المرتبط ببرنامجه وحاجة الفرد في زمن الاستهلاك وغياب الرقابة التجارية والعقارية وما ينتج عن هذا العوز، والفراغ الشبابي المُفتقر المُتعطش لما يروي تطلعاته من تبعات تجعله على شفا جرف هار.
ومن ملف البطالة المُتضخم وما يُقدم من حلول توظيفية مُتدنية لا تتناسب مع مهارات الفرد وقُدراته ولا تتناسب أيضاً مع مُقدرات هذا الوطن وتطلعاته، نجد أن هذه الخيارات المُتدنية وظيفيا تسن ما لا يُسن في ضفاف القابضة من شروط، لينطبق عليها قول «رغم الشين قوة عين».
ننتقل إلى ملف الفقر الذي كان آخر إصداراته قطع يد سارق النعجة، لـتجعلنا هذه الواقعة نعمل فلاش باك لحدث مُماثل مع قاض أُلصقت تهمة اختلاسه بِـجان تلبس بمشلح فضيلته، وكان لهذا التلبس الفضل في براءته لتظهر لنا الازدواجية في الأحكام وطرق التملص منها وفق موقع السارق الهرمي، فإن كان من أصحاب السرقات التريليونية يُغض الطرف عنه ولا يلوح له بِـاختلاساته، أقصد بإنجازاته التخطيطية في نهب جيوب المواطنين عبر مساهمات عقارية وهمية أو تبرُعات استنزافية لعواطف دينية، أو عقوبات جزائية ينتقل بها أولئك اللصوص إلى زمرة الثراء والحصانة، هذه الأحكام التي تصدر بحق البعض دون الآخر تجعلنا نتساءل: إلى متى سنستمر في النظر إلى القضايا بمنظور العقاب والتنفيذ المباشر دون أخذ مسببات ودوافع الفعل بعين الاعتبار سعيا لتصغير دائرة الحدث بإيجاد حلول تحد منه وتقضي على تبعاته؟
هذه التأملات لواقعنا وتناقضاته تجعلنا نتمتم بهذه الأبيات مُتعجبين:
يُعللنا هذا الزّمانُ بذا الوعدِ ويخدعُ عمّا في يديه من النّقدِ
هل الخير ليس بالخير غائب أم الرٌشدُ شيء غائبُ ليس بالرٌشدِ