المرأة في صورة شيطان

اليوم لماذا لا نرى المرأة كما يجب أن تكون، هناك خلل والسبب يكمن في الجذور الأولية التي شكلت حياتها. المرأة تملك جميع المواهب، ولكن منذ آلاف السنين لم تتقبلها المخيلة الشعبية إلا كأم، ولم تمنح سلطة أو أدوارا أكثر من هذا. نعم هذا هو دور المرأة في عالم يحكمه التصنيف والتحيز. إن الرجل يقدّر الذكاء والعقل المفكر بينما يعيب ويدين الحدس والبدهيّة ويسميها بالسخافة والتفاهة والوهم والخرافة. فقط لأنها تصدر من المرأة. في القرون الوسطى المرأة التي تميزت بالإدراك وبالحسّ البصري سُميت بالساحرة وحُرقت بأمر من السلطة الحاكمة وبإرادة من أهلها، لأن رجل الدين لم يتحمّل منها هذه الطاقة التي تفوق قدُراته هو، فالرجل والكاهن معاً قررا حرقها، والسبب الرئيسي ليس من السحر بل الغرور من جهة الرجل، فقد كانت المرأة من أهل البيان والعلم والعرفان بعلم الأبدان والأديان، وكانت المرأة هي المعلمة والحكيمة والعليمة صاحبة الرؤية المستقبلية. ما الذي حدث عبر التاريخ ضدّ المرأة. ضدّ الحدس والمنطق، ضدّ العقل الصافي الواعي.
ما نراه اليوم من ثورة المرأة، هو مجرد ردّ فعل لما صنع بها الرجل، وبسبب الخوف وسوء المعاملة ليس فقط من التاريخ المظلم، الذي ضيق عليها، بل من رجال الدين والسلطة، فقد اتُهمت ولا زالت تتهم بأنها مخلوق شيطاني تتعامل مع الشياطين، وتأتي في صورة الشيطان. بل لا زالت فكرة أنها سبب خراب العالم قائمة، ويتوارثها الأجيال بينما لم تشن النساء حرباً واحدة ولم يسجل لها التاريخ هذا، ويظل مع هذا الخطأ الذي تقع فيه المرأة غير مبرر، بينما كم من الرجال قاموا بأعمال مماثلة ولكن بدل القتل والرجم والحرق عُلقت على صدورهم الميداليات وشهادات التقدير والألقاب، والتاريخ يشهد على هذا الجهل من قبل أهل الجهل. المرأة اليوم على مشارف الثورة الفكرية والمجتمعية لأنها كانت ولا زالت الضحية الأولى لشياطين الحروب من الرجال. فهي المتضرر الأول من كل حرب قذرة، ومن كل فكر متعصب، ومن كل سلطة متزمتة، ومن كل رأسمالية شرسة.