(11) استادا رياضيا.. جواهر جديدة تنتشر على تراب الوطن

الأمر الملكي الكريم بإنشاء أحد عشر استادا رياضيا في مناطق المملكة، يمثل حلقة في سلسلة اهتمامات خادم الحرمين الشريفين أيده الله بشريحة الشباب الذين هم عماد الوطن وثروته وعلى سواعدهم تتحقق الرؤى وتنفذ خطط التنمية كما رسم لها بإذن الله، فقد سبق هذا الأمر عدد من الأوامر في قطاعات الدولة كافة ذات علاقة مباشرة بالشباب وإعدادهم على كافة المستويات العلمية والصحية والوظيفية، وما برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وكذلك الداخلي، واستحداث الجامعات، وبناء المدن الاقتصادية في عدد من مناطق ومدن المملكة، والتوسع في التوظيف في كافة وزارات ومؤسسات الدولة، والقطاع الخاص، إلا دلالة واضحة وصريحة لاهتمام الدولة بالاستثمار في الإنسان، فلا حضارة ولا تقدم فعلي دون رقي العقل البشري ومساهمته في نمو وطنه، فالمشروعات مهما تعددت وتنوعت فإنها لا تكفي وحدها لقياس رقي أمة من الأمم، إنما الرقي والحضارة يقاسان بتقدم العنصر البشري إلى جانب التقدم التنموي وحرصه على مكتسباته، ولذلك كانت النظرة الثاقبة لقائد الأمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالاهتمام بالإنسان السعودي والاستثمار فيه، كونه حجر الزاوية في تنفيذ خطط التنمية التي تستهدف راحته ورفاهيته، ليكتمل العقد بإنشاء الاستادات الرياضية على أعلى المواصفات العالمية التي أنشئت وفقها مدينة الملك عبدالله الرياضية في مدينة جدة، لتكون (الجوهرة) (جواهر) متعددة تضاف لجواهر البناء في أرجاء وطننا المعطاء، ولتسهم هذه المشروعات علاوة على الهدف الأساس من إنشائها كأماكن مهيأة لممارسة الرياضة بأنواعها وكذلك الهوايات المختلفة والبرامج الثقافية والاجتماعية بما ستتيحه من فرص عملية، واستضافة البطولات المحلية والخارجية لتحدث نوعا من الحراك الرياضي والثقافي والسياحي وتبادل الخبرات بين الشباب في كافة المجالات، والمؤمل أن يفصح بيان الرئاسة العامة لرعاية الشباب المزمع خلال الأيام القادمة عن تفاصيل هذه المشروعات العملاقة ومدة وآلية تنفيذها وترسيتها، وفي ظني أن الرئاسة وهي تنفذ الأمر الملكي ستعمل على اختيار شركات ذات خبرة في هذا المجال بغض النظر عن العطاءات التي ستقدم، فالخبرة والقدرة مطلب أساس، خاصة وأن الرئاسة خاضت تجربة ناجحة مع (أرامكو) في تنفيذ (جوهرة جدة) وفق المواصفات العالمية المعتمدة والتي وجدت أصداء مجتمعية واسعة على المستوى المحلي والعربي والعالمي، وفي مقابل العطاءات المتعددة التي تبذلها الدولة، يجب على المواطن أن يقوم بواجبه تجاه وطنه وأمته وقيادته في الحفاظ على المكتسبات الوطنية، ويقابل الجميل بمثله لأداء ما عليه من واجبات هي جزء من قيم المواطنة الصالحة، والمساهمة في رفعة الوطن كل في ميدانه وعلى قدر استطاعته، فالوطن الذي يفتح ذراعيه لأبنائه يستحق منهم التضحية والفداء والالتفاف حول قيادته التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل راحة ورفاهية مواطنيها، فقد جاءت خطط التنمية في هذه المرحلة - مرحلة الاستقرار الاقتصادي والأمني - بالتركيز على التوسع في المشروعات الحضارية في كافة مناحي الحياة، واستثمار فائض الميزانيات الضخمة التي تشهد ارتفاعا في مؤشر أدائها عاما بعد الآخر بفضل السياسات الحكيمة التي تبنتها الدولة والتي استطاعت أن تجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في المملكة خاصة بعد تجاوزها بثبات كافة العواصف التي طالت اقتصادات عديد من البلدان بعد الأزمة المالية الخانقة، لتتوالى عطاءات الخير في بلد الخير والمحبة والسلام.