أهلا رمضان

كل عام وأنتم بخير، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار أهلا رمضان.. هذا الشهر الذي فرض على المسلمين هو شهر عبادة وأعمال صالحة وليس أي شيء آخر.. مجتمعنا حتى وهو يمارس العبادة ولا يترك فرضا ويحافظ على التراويح وغيرها من العبادات لكن هناك ما هو غير مفكر فيه.. ألا وهو الأكل والشرب وكأن الناس لا تأكل ولا تشرب إلا في هذا الشهر الكريم.. يكيكي يقول إن أسواقنا تحتشد بطوابير من البشر للصرف على الغذاء والشراب بشكل لا يصدقه عقل وكأنهم لا يأكلون ولا يشربون إلا في هذا الشهر العظيم.. قلت ليكيكي يا سيدي المسألة عادة أكثر منها أي شيء آخر.. فتسوق الناس المحموم صحيح أنه يوحي بأن هؤلاء القوم لا يأكلون ولا يشربون إلا في رمضان الشهر الذي أريد له مقاصد أخرى من ضمنها تغيير عادات الأكل والشرب لإراحة المعدة من أساليب الغذاء والشراب لـ11شهرا في العام.. أذكر يا يكيكي أن أستاذا جامعيا كان يدرسني في أمريكا ولاحظ خروجي في توقيت معين كل يوم لتناول فذات من التمر وكأس من الماء وأعود لقاعة الدرس.. وفي يوم من الأيام استدعاني ليسألني لماذا أفعل ما أفعل.؟! فقلت له هذا شهر للصوم نمتنع فيه عن الأكل والشرب لشهر كامل من الصباح للمساء، حيث يسمح لنا بالعودة لحياتنا الطبيعية.. وجدت الرجل مهتما، فعزمته على وجبة إفطار في منزلي بعد درس معتاد، ودلف الرجل للمنزل وفوجئ بسفرة مخيفة من الأكل والشرب وأخذنا في تناول الوجبة واعتذرت منه للصلاة وعندما عدت وجدت مليون سؤال على وجه الرجل الذي بادرني لماذا كل هذا الطعام؟! بيني وبينكم لم أجد إجابة مقنعة للرجل عدا قولي له إننا اعتدنا أن نعد في المساء كل هذا الأكل والشراب وبعد صلاة العشاء نعد سفرة لا تقل تنوعا ولا كما من سفرة الإفطار ويعقبها سفرة للسحور لا تخلو هي الأخرى من المأكولات والمشارب.. حقيقة فوجئت بتساؤلات أكثر على وجه الرجل يا يكيكي على الأقل بسبب ما ذكرته له من حجم مأكولات ومشروبات.. قال لي أتعرف يا صديقي أن هيئة الغذاء والدواء نصحت المواطنين الأمريكيين بضرورة تغيير عاداتهم في الأكل والشرب لإراحة المعدة من روتينها اليومي طيلة 11شهرا .. وهو أشبه ما يكون بالصيام لكن ليس بأسلوب هجمة الأكل والشرب الذي نمارسه نحن وكأننا ننتقم من امتناعنا من الأكل والشرب طيلة النهار.. هكذا مقولة جعلتني يا يكيكي أفكر كثيرا في أسلوب غذائنا وشرابنا المرعب مساء وكأننا نريد أن ننتقم لامتناعنا عن الأكل والشرب طيلة النهار.. وهذا يعني بطبيعة الحال انتفاء أهداف الشهر الكريم العادية والتي تعد من ضمن مقاصد هذا الشهر الكريم الذي له أبعاد صحية كما ذكر صديقنا الأمريكي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد وكل عام وأنتم بخير.