وقف زراعة القمح يعطل 200 ألف مزرعة بالمملكة

أوضح نائب رئيس اللجنة الزراعية بالغرفة التجارية بالقصيم عبدالله البصير أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإيقاف شراء القمح المنتج محليا في مدة أقصاها ثماني سنوات عطل نحو 200 ألف مزرعة بالمملكة بعد تحول العديد من المزارعين من زراعة القمح إلى الأعلاف والتي تستهلك حسب رأي المختصين نحو 8 أضعاف ما تستهلكه زراعة القمح من المياه، وبالتالي استنزاف كميات أكبر من المياه.
وبين البصير أن العالم يعاني من أزمة غذائية، وقال “الأزمة في تزايد مستمر مع مرور اﻷيام حسب توقعات منظمة الغذاء العالمي سواء بارتفاع اﻷسعار أو قلة المعروض، وهذا ما نراه الآن في أسواقنا، ومن الممكن أن تكون بلادنا دولة زراعية بعيدة عن الأزمة في حال الاستفادة من ثروات البلد خاصة في البيوت المحمية وتربية الدواجن، مع بدء صناعات غذائية قائمة عليهما، كونهما لا يحتاجان إلى مياه كثيرة، مع توفر الإمكانات لجلب أحدث التقنيات في مجاليهما.
وأضاف البصير: الشباب السعودي أدار مزارع القمح بكل اقتدار، حيث وصل معدل الإنتاج من القمح إلى نحو ستة ملايين طن من أفضل أنواعه، والكوادر الوطنية مؤهلة لإدارة المزارع والمصانع التي تقوم عليها، وبالتالي توفير فرص عمل جديدة، الأمر الذي يسهم في الحد من الهجرة إلى المدن.
وقال المزارع خالد الفهيد لـ”مكة”: البنية التحتية لمزارع القمح تحولت أطلالا بعد توقيف زراعتها، لا سيما أنها مزارع تملك جميع المقومات من كهرباء وآبار مياه وطرق ومبان عقب استصلاح أراضيها، مناشدا وزارتي الزراعة والصناعة بوضع خطط استراتجية للاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتوفرة في المملكة، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحل يكمن في إنشاء شركات متخصصة في المصانع الغذائية، وجمعيات تعاونية تعمل على نشر البيوت المحمية في المزارع مع توفيرالإشراف الزراعي عليها، وجلب المدخلات الزراعية من بذور وأسمدة عضوية ومبيدات عضوية وفق المواصفات العالمية، ومن ثم شراء المحاصيل وتسويقها عبر المراكز المتخصصة.
من جهته، اقترح المزارع علي الدخيل بناء عنابر لتربية الدواجن في مزارع تبعد عن مثيلاتها ما لا يقل عن 10 كلم للوقاية من اﻷمراض، على أن تتولى الجمعيات توفير الغذاء والدواء والمسالخ ومستودعات التبريد والتسويق داخليا وخارجيا، في حين يتم توفير الغذاء للدواجن من خلال إنشاء مصانع للأعلاف تعتمد على منتجات البيوت المحمية التي لا تصلح للتسويق والتي تقدر بآلاف اﻷطنان حسب عدد البيوت المحمية المنتجة، ومنتجات النخيل الثانوية ومنها التمور التالفة وجريد النخيل والنوى كمواد خام تصنيعيه لها، والإحصاءات تتحدث عن توفر النخيل والنوى كمواد خام يمكن إعادة تدويرها.
وأضاف المزارع الدخيل أن الإحصاءات تتحدث عن توفر أكثر من مليون طن من المنتجات الثانوية من نحو ثلاثين مليون نخلة في المملكة مصيرها الحرق الملوث للبيئة، وبحسب المعلومات المتوفرة عن شركة ساديا أكبر مصدر للدواجن في العالم؛ أنها لا تملك عنابر، إنما تتعاون مع المزارعين بإنشاء عنابر في المزارع، بحيث تتكفل بكافة التزاماتها، وتشتري الإنتاج بربح جيد من المزارع، وبالتالي يتم تسويقه للعالم.
إلى ذلك، أكد وكيل وزارة الزراعة لشؤون الثروة السمكية المهندس جابر الشهري عدم وجود أي توجه للتراجع عن قرار إيقاف زراعة القمح بالمملكة نهائيا، مشيرا إلى أن تطبيق القرار يسير حسب الخطة الموضوعة لذلك.
ونفى الشهري أن تكون هناك مجاملة من قبل الوزارة للمستثمرين في قطاع الدواجن على حساب المستهلك، ما يحرم المستهلك الحصول على منتجات الدواجن بأسعار مناسبة.