رحلة عبر القوافل الشعبية

تعد رحلة جلال آل أحمد التي دونها سنة 1964 بحسب ورقة قدمت في ندوة «مكة عاصمة الثقافة الإسلامية» قدمها الأنثروبولوجي عبدالجبار الرفاعي من أكثر الرحلات التي كشفت عن ملامح الحرمين الشريفين في تلك الحقبة حيث اختار جلال آل أحمد كما ذهب عبدالجبار إلى الحج مع القوافل الشعبية الفقيرة، فكان حجه يماثل حج المتسكع، كما تفصح عنه مذكراته بالنسبة إلى نوع الطعام، والمساكن، ووسائط النقل، وطبيعة المرافقين في الرحلة
وتشتمل هذه الرحلة كما كان يدونها في سجل كان يحمله أينما ذهب على معلومات عن عمارة البيت الحرام، والجغرافيا السكانية والعمرانية لمكة المكرمة والمدينة المنورة، والأسواق والمتاجر، والشوارع، وعربات النقل، والمناسك، في عرفات، ومزدلفة، ومنى، وأشكال مخيمات الحجاج فيها، بل حرص على تقديم إحصاءات رقمية لأعداد الوافدين إلى الحج في ذلك العام وجنسياتهم، وهي أرقام استقاها الرحالة من الصحافة الصادرة وقتئذ، لأن آل أحمد كان مواظبا على مطالعة الصحف اليومية في الديار المقدسة، وربما استقاها أيضا من أسئلته المتنوعة للأشخاص الذين يلتقيهم، حين يستقل وسائط النقل، أو يتجول في الأسواق، أو أثناء أداء المناسك، وزيارة المشاهد المشرفة، وقد ظل يواظب على تسجيل ملاحظاته في دفتر يصطحبه حيثما كان.