عالمنا الذي لم يعد شعريا!

كنت أشعر بالفخر حين أدرك قوة تأثير الشعر في مزاج الرأي العام، ولقد زادني يقينا بأهمية الشعر ومكانته ما أوجزته نتائج الاستفتاءات، التي أعدت قبل أعوام في ذكرى وفاة شكسبير ببريطانيا، حول الشخصيات الأكثر تأثيرا في البريطانيين وفاز بالمركز الأول من حيث شعبيته ويليام شكسبير، حتى إن تأثيره فاق الشخصيات السياسية والرياضية والدينية والاقتصادية وغيرها.
إلا أن كثيرا من قناعاتي حول الشعر والإنسان وتأثير كليهما وتأثره بالآخر تبدلت مع أوضاع وأوجاع الربيع العربي في هذا العقد الذي تهدمت معه كثير من الطموحات في نضوج الوعي الإنساني.
ولقد استوقفتني مقالة كتبها الشاعر والناقد الأميركي وليام لوجان الشهر الماضي جاء فيها: «إن عالمنا الواقعي ليس عالما شعريا، ولربما لا يتفق معي حتى الشعراء المعاصرين فيما أدعو إليه».
وأوضح لوجان في مقالته النقدية المهمة، التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز: أنه إذا كان ثمة محبون للشعر، فإن عدد كارهيه أكبر، وأقل من أولئك وهؤلاء مَن يشترون دواوينه، ولفت إلى أنه على الرغم من وجود وسائل كثيرة لإعلام الناس العاديين بالشعر، عبر إقامة أمسيات شعرية وتقليد إمارة للشعر ولصق قصائد شعرية على جدران الحافلات وعربات المترو، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، على الرغم من كل ذلك فإنه ليس ثمة مزاج شعبي عام لقراءة الشعر، وقليل هو عدد مَن قرأ يوما شيئا من الشعر.
وقد كانت وجهة نظر وليام لوجان من حيث تراجع المزاج العام في ميله الشعري تشمل، من وجهة نظري، ما هو عامي شعبي من الشعر كذلك.
ورصد الشاعر لوجان اختفاء المجلات المخصصة للشعر على مدار المئة عام الماضية، وانزواءه في المقررات الدراسية التي لو تعرضت له، فإن الأمر يتم على استحياء دون الخوض في بحاره واستكناه غوامضه وبديع معانيه التي تميزه عن غث الكلام. وههنا أؤكد أننا ظلمنا التلاميذ بقلة الدراسة للشعر حاليا حيث سيتضح الأثر السلبي لذلك في مقبل الأيام.