كيري والبحث عن مخرج للأزمة العراقية
الجمعة، ٢٧ يونيو ٢٠١٤
محادثات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الرياض بالأمس، تأتي اتساقا مع مكانة السعودية في المنطقة العربية وتعاظم دورها إقليميا ودوليا. فقد جاءت هذه المحادثات بتكليف خاص من الرئيس الأمريكي باراك أوباما لوزير خارجيته بالاجتماع مع القيادة السعودية للبحث في متطلبات المرحلة القادمة لدرء الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الوضع العراقي، وبالتالي امتداد هذا الخطر على دول الجوار، وعلى خريطة العالم أجمع.
الرؤية السعودية لتجاوز هذه الأزمة مهمة للغاية في هذا الوقت، خاصة أن القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة لم تأخذ التحذيرات السعودية منذ بداية اندلاع الصراع في سوريا مأخذ الجد، بل حاولت الالتفاف على هذه الأزمة بحلول انكفائية أفقدتها هيبتها في العالم، وأسهمت في استفحال خطر المليشيات المسلحة ذات الفكر الضال.
لقد بعث انهيار الجيش العراقي وسقوط الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، ثم تكريت ومدن أخرى في يد تنظيم داعش والمليشيات المسلحة الأخرى، رسالة إنذار للعالم أجمع، الذي هرولت عواصمه إلى المنطقة لمناقشة كيفية احتواء الوضع الجديد؛ خشية اضطراب مصالحه في هذه المنطقة الحيوية لأمنه ولتأمين إمدادات الطاقة. سيناريوهات عدة طرحت لاحتواء الخطر الجديد، أبرزها وضع خارطة جديدة للعراق بتقسيمه إلى ثلاث دويلات، كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب. وهذا السيناريو يدور في الكواليس دون الإعلان عنه جهارا، باستثناء التصريح الكردي بأن العراق ما قبل سقوط الموصل،
ليس كما كان بعده.
هذا الوضع قد يتلاءم لحظيا في ظل السخط العراقي على سياسيات رئيس حكومته نوري المالكي، الذي اعتمد منذ البداية على سياسة الإقصاء والتهميش للقوى السياسية الفاعلة في بلاده، وجعلها حديقة خلفية للنظام الإيراني الحاكم في قم. هذه السياسة التعسفية دفعت حلفاء المالكي الشيعة للتراجع عن تأييده، بل الطلب علانية بضرورة تنحيه ومنعه بأي وسيلة من توليه ولاية ثالثة للحكم، وكان في مقدمتهم عمار الحكيم، ومقتدى الصدر، وأخيرا أكبر مرجعية شيعية في العراق، وهو علي السيستاني. مستقبل المنطقة مرهون بقرارات حاسمة من الداخل العراقي، ومن القوى الإقليمية الحريصة على وحدة واستقرار العراق، ومن القوى الدولية المهتمة بأمن أخطر منطقة في العالم.