استراتيجية الغاز التركية عقدة أم حل؟

دعا رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف العواصم الأوروبية للمشاركة في مشروع سيل الجنوب الذي اقترحت موسكو على تركيا أن تلعب دورا رئيسيا فيه بدلا من محاولة تعطيله أو الضغط على أنقرة من جانب الغرب لعدم قبول عرض المساهمة فيه.
وقال مدفيديف إن مشروعا من هذا النوع يقدم خدمات مباشرة للروس وللأوروبيين على حد سواء ويوفر عليهم الوقت والمال كما أنه يسرع عملية حصولهم على الغاز.
من ناحيتها ذكرت وسائل إعلام روسية أن العرض الأخير الذي قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا خلال زيارته الأخيرة لأنقرة بتحويل مسار خط سيل الجنوب لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية بدلا من بلغاريا أغضب العواصم الغربية ودفعها للتحرك باتجاه الضغط على حكومة العدالة والتنمية كيلا تقبل هذا العرض.
وأشار تقرير روسي إلى أن زيارة الوفد الأوروبي الرفيع إلى تركيا الأسبوع الماضي برئاسة مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد فدريكا موجيريني كانت غايتها الأولى الوقوف على حقيقة الموقف التركي ومطالبة أنقرة بعدم قبول هذا العرض الذي قد يهدد مسار العلاقات التركية الأوروبية بسبب محاولة موسكو لعب الورقة التركية هذه المرة.
ومع أن التحليل الروسي يقول إن تركيا لن تسقط في سياسة أوروبا الحالية التي تعتمدها حيالها على طريقة العصا والجزرة وبعد سنوات طويلة من انتظار العضوية الكاملة في المجموعة الأوروبية، يرى الكاتب التركي سامي كوهين أن خيارات تركيا لن تكون بمثل هذه البساطة فهي الآن في موقع دراسة العرض الروسي وقبوله أو رفضه على ضوء مسار علاقاتها مع واشنطن وبروكسل.
أما الإعلامي جنكيز تشاندار فيرى أن السقوط في فخ موسكو سيكون مكلفا بالنسبة لتركيا وسيهدد كل ما بنته في العقود الأخيرة إذا ما كان الهدف التركي الجديد هو التلويح بالورقة الروسية ضد الغرب.
ويبدو أن تركيا متمسكة بالبحث عن خيارات جديدة تفك أزمة حاجتها الدائمة للغاز حيث تستورد من روسيا وحدها 60% من احتياجاتها، أما بقية الكميات فتأخذها من إيران والجزائر وأذربيجان ونيجيريا.
ولتوسيع رقعة خياراتها نظمت أنقرة قبل أيام اجتماعا ضم وزراء خارجية تركيا مولود شاووش أوغلو وجورجيا تأمرا بيروجافيلي وأذربيجان المار مدمياروف في لقائهم الرابع في مدينة قارس شرق تركيا حيث تركز النقاش على موضوع إنشاء مجلس تعاون استراتيجي أعلى مشترك.
كما تم التطرق إلى موضوع خط أنابيب باكو - تبليسى - جيهان وخط أنابيب الغاز ارضروم - تبليسي - باكو، وكذلك الخط الحديدي الذي سيربط قارس التركية بمدينتي تبليسي وباكو.
ويقول خبير العلاقات التركية الأوروبية يشار أيدن إنه في أعقاب زيارة بوتين إلى تركيا ونقاشات خطوط الطاقة الجديدة التي اقترحها لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، تجد تركيا نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي جديد في تحديد خياراتها الغازية لكنها في جميع الأحوال ستنعكس على بقية سياساتها الإقليمية والدولية.
ويتابع أيدن «الرئيس الروسي سيعمل على انتزاع عقد بناء مركز الطاقة النووية الثالث الذي تعد له تركيا بعد حصول روسيا على عقد سابق في هذا المجال وصلت قيمته إلى 20 مليار دولار وهو عقد بناء مركز اق قويونلو في مدينة مرسين الجنوبية قبل 3 سنوات».
وأضاف أن ملفات خطوط نقل النفط والغاز باتجاه أكثر من منطقة ومشروع في مناطق آسيا الوسطى والبلقان وشرق المتوسط ستكون بعد الآن في قلب التحالفات الجديدة لأن الجانبين يريان مصلحتهما الأولى في لعب أوراق الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وكان أوغلو أنهى زيارة لأثينا استمرت يومين، قال خلالها إنه جاء لإعادة بناء الثقة مع نظيره اليوناني انطونيس ساماراس داعيا لاستغلال مشترك لثروات الطاقة في شرق المتوسط.
وذكر أنه يمكن ربط نقل الغاز الطبيعي بخط مشترك يصل إلى اليونان عبر تركيا مما زاد من قلق العواصم الأوروبية أكثر فأكثر.