أرضية الجوهرة تعيد رواية موسم العودة إلى الشرائع

على الرغم من إجماع عدد من الأطباء والخبراء والمحللين الرياضيين على سوء أرضية ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة» واتهامهم لها بالتسبب في إصابة عدد من نجوم دوري عبداللطيف جميل، إلا أن صمتا مريبا وغريبا ظل يلازم أفواه مسؤولي ناديي الأهلي والاتحاد رغم أن لاعبيهما أكثر تضررا من أرضية الملعب لأنها ألحقت بهم إصابات بالغة.

الغضب الخفي

مصادر «مكة» أكدت عدم رضا المسؤولين بالناديين على الحالة التي وصلت إليها أرضية الملعب، إلا أن الحديث عن الموضوع ربما يفتح عليهم ملف العودة إلى اللعب من جديد على ملعب مدينة الملك عبدالعزيز بالشرائع وهو ما يخشاه الفريقان بعد معاناة الموسمين الماضيين وخصوصا في ظل تأخر استلام ملعب الأمير عبدالله الفيصل حتى نهاية 2015 ، إضافة إلى أن إدارتي الناديين تعلمان أن نقل المباريات للشرائع سيصيب خزانتيهما بالضرر لأن الحضور الجماهيري سيقل، في الوقت الذي يشهد فيه الموسم الرياضي الحالي، تسجيل أرقام قياسية في تاريخ الدوري السعودي من ناحية الحضور الجماهيري.

قلق اللاعبين

ومع ازدياد حدة الانتقادات لأرضية الجوهرة، كان الأهلي الأكثر تضررا من حيث تعرض اثنين من لاعبيه هما منصور الحربي وكامل الموسى إلى إصابات في الرباط الصليبي، حيث أكد الضحية الثانية كامل الموسى أن أرضية الملعب هي من تسبب في إلحاق الضرر به، موضحا أن جميع زملائه اللاعبين أصبحوا حذرين جدا منها، خاصة أنها تسببت في إصابة عدد منهم، ومن بين لاعبي الأندية الذين أبدوا تخوفا واضحا من أرضية الملعب قائد فريق الشباب أحمد عطيف الذي قال عقب نهاية مباراة فريقه أمام الاتحاد في الجولة الأخيرة: «إن أرضية ملعب المباراة لا تصلح لممارسة كرة القدم عليها» ويوافقه الرأي كذلك قائد الهلال سعود كريري.
ولحق بهما في الرأي مدرب الاتحاد الروماني بيتوركا الذي امتدح أرضية ملعب مدينة الملك عبدالله ببريدة في إشارة الى استيائه من أرضية ملعب الجوهرة، فيما قال حارس النادي الأهلي السابق محمد المترو: «إن وجود بقع في منطقة حراس المرمى يؤثر بشكل كبير على نفسيات الحارس ما يجعله دائما متقدما عن مرماه خوفا من الإصابة عند نزوله على الأرض، وقال: «من المؤسف أن تكون أرضية منشأة كبيرة بهذا الحجم لم يمض عليها سوى أشهر بهذه الوضعية المخجلة»، متسائلا «لو ابتلت أرضية الملعب بسبب هطول الأمطار أثناء سير إحدى المباريات ماذا سيكون حال الملعب؟» موضحا أن أرضية ملعب الشرائع أفضل بمراحل كثيرة مما نراه بالجوهرة.

دور لجنة المسابقات

أما قائد الاتحاد السابق عادل الثقفي فأكد أنه وخلال ممارسته كرة القدم لم ير أسوأ من أرضية الجوهرة طوال تاريخه الرياضي، مبديا دهشته أن يكون التنفيذ من شركة كبرى مثل أرامكو، وزاد «كيف تفوت عليها هذه الأشياء المهمة».
عازيا ذلك لكثرة المستشارين الذين فشلوا في زراعة الملعب، مؤكدا أن الأندية مغلوب على أمرها ولكن اللوم يقع على لجنة المسابقات التي ليس لها هم سوى إقامة المباريات دون الأخذ بمصلحة اللاعبين.
مناديا بنقل المباريات لملعب الشرائع حتى تكتمل عملية إصلاح أرضية ملعب الجوهرة وتكوين لجنة من أشخاص سبقت لهم ممارسة كرة القدم لدراسة الأرضية قبل اللعب عليها من جديد.

جهات الاختصاص

من جانبه أوضح استشاري إصابات الملاعب الدكتور عثمان القصبي أن إصابات اللاعبين إجمالا لها علاقة بعاملين أساسيين الأول يتعلق باللاعب وضعف عضلاته وتأهيله، والعامل الآخر يتعلق بالحذاء والتلاحم المباشر أو أرضية الملعب، وقال» من الواضح أن أرضية الجوهرة غير متوازنة وبها بعض الحفر ومن الممكن أن يتسبب ذلك في إضعاف جهاز العضلات والمفاصل والأربطة لأن ذلك يؤدي الى احتياج اللاعب إلى طاقة أكبر ليحافظ على توازنه ومن الممكن أن يكون سوء الأرضية سببا مباشرا لالتواء الكاحل».
وأضاف «إصابات الكاحل هي الأكثر التي تصيب لاعبي كرة القدم وقد تنهي مستقبل اللاعب الكروي واللعب بحذر في مثل هذه الأرضية يرفع من مستويات القلق لدى اللاعب خصوصا إذا كانت لديه إصابة سابقة»، وزاد «نتمنى تغيير أرضية ملعب الجوهرة قبل أن نفقد موهبة كروية» مقترحا أن تستعين الجهات المسؤولة بخبرة المهندس سلمان النمشان في مثل هذه الحالات التي تحتاج إلى مهندسين زراعيين، مبينا أن إصابة كامل الموسى الأخيرة من المفترض أن توقظ المسؤولين بالاتحاد العام لكرة القدم لاستصدار قرار واضح وصريح حتى لا يلحق الضرر بلاعبين آخرين.