التوبة!

من مظاهر التوبة كنشاط ترفيهي في الصيف، أن يأتي الداعية بأحد العصاة الذين كانوا يستمعون للغناء، وأحياناً بمطرب تائب، وأحيانا يكون التائب لاعباً سابقاً، ولا أعلم ما هو الشيء الذي يتوب عنه اللاعب تحديداً، ولكنه يتوب على كل حال..
وهذا نشاط ترفيهي جميل، خاصة حين يمسك بالعود، أو أي آلة موسيقية ثم يحطهما وتتعالى صيحات الجماهير المتحمسة فرحة بهذا الانتصار المؤزر، ثم يدب الحماس في أوصال الحاضرين، فيخرجون من جيوبهم أشرطة الغناء في زمن مضى، أو السيديهات في الزمن الحاضر، وعلب السجائر والولاعات إلى آخر مظاهر الفساد والعياذ بالله..
وأنا ما زلت أحلم برؤية داعية يقول في بداية ـ أو نهاية ـ محاضرته: لقد أحضرت لكم اليوم فاسداً تائباً، أو لص شبوك قرر أن يخرج صكوكه من جيبه ليحرقها الداعية وتتعالى الصيحات، أو أن يختتم محاضرته بتقديم مسؤول سابق تائب من الرشوة والفساد والتحايل، قرر أن يخرج من جيبه أموال الناس التي أكلها بالباطل..
ولكن يبدو أن هذه الأحلام التي أحلمها ستبقى أحلاماً، لن ترى النور في المدى القريب، وربما تجدونني قريباً برفقة داعية جليل في أحد الفعاليات الترفيهية في صيف ما، أعلن توبتي عن الأحلام غير المبررة، وأخرج أوهامي من عقلي، وأحرقها أمام الناس لتتعالى صيحاتهم فرحاً بتوبتي!