الوضع في الجامعات تغير وأصبح لطلابها نوع من السلطة
الثلاثاء، ٢٤ يونيو ٢٠١٤
كتب الأستاذ خالد القماش موضوعاً هنا في «مكة» بتاريخ 19 يونيو 2014 بعنوان «تعسف أساتذة الجامعات» يقول في بدايته: إنك تتذكر.. نعم أتفق معك وأتذكر معك، ثم تقول في الجزء الثاني من المقال أيضاً أنك تتذكر، ونعم أتذكر معك، نتذكر أي أن ذلك قد كان وأنت تربطه بما يحدث الآن؟ أتمنى أن تتوقف هنا قليلاً وتفكر معي - مثلما تذكرنا معك – في بعض النقاط التي يمكنك ويمكنني بعدها أن نصف ما يحدث بالتعسف أو بأحكام أخرى.
لكل جامعة آلياتها في التحقق من النتائج الخاصة بامتحانات الطلاب، وإذا كانت هناك أية شكوى أو (بلبلة) حول ذلك أو قدم الطالب شكوى رسمية، تشكل لجنة ويتم التأكد من الأمر و»تفتح» أوراق الإجابة وتراجع بدقة، هذا لو تحدثنا من ناحية عملية، ولو أنني قد أتفق معك بأن بعض الأساتذة لا يتصرفون بشكل «لطيف» مع طلابهم وقد يهددون بـ «تصعيب» أسئلة الامتحان أو عدم منح الطالب درجات كافية، أو قد لا يقومون بالنظر في ورقة الإجابة ولكن -وأنا أعرف ما أقول تماماً- في الجامعة التي ذكرتها في مقالك تقوم الأقسام باسترداد أوراق الإجابة من الأساتذة بعد التصحيح ورصد الدرجات للاحتفاظ بها في أرشيف القسم، فكيف يمكن أن لا يقوم الأستاذ بتصحيح الأوراق؟
من ناحية أخرى، قد لا نريد أن نوجه كلاماً يحمل طعناً في الذمم أو التشكيك في النزاهة مع أنني على يقين من أنك تريد إصلاحاً لأوضاع تعتقد أنها تحدث خللاً ما! ولكن دعنا لا نحدث «فرقعةً» قبل التثبت، وأعتقد أن ما ذكرته لك عن تلك الجامعة يمكنك أن تتثبت منه بأية طريقة.
وقد ترى معي -أو لا ترى- أن المعلم في التعليم العام أو العالي أصبح بشكل أو بآخر هو الحلقة الأضعف! هو في نظر الكثيرين السبب في فشل الأنظمة أو فشل الطالب الذي قد لا يريد أن يتحمل مسؤولية تعثره ويريد أن يرى أن الأستاذ ضده. وهذا لا يعني أنه ليس هناك كما ذكرت أساتذة قد يتحاملون على طالب لأنه اختلف معهم أو أحرجهم أمام بقية الطلاب ولكن هناك ضوابط في كل الجامعات لمثل هذه الأمور.
كثير من الطلاب يشتكي بعد الامتحان بأنه لا يستحق النتيجة التي حصل عليها، لماذا لا يتقدم بشكوى للقسم ويحسم الأمر؟
الوضع تغير كثيراً عما تتذكره وأتذكره أنا يا أستاذ خالد، وأصبح للطالب حقوق وصلاحيات وحتى نوع من السُلطة، ولم نعد نحتاج أن نصور العلاقة بين الطالب والأستاذ على أنها ندية أو عدائية أو مجرد طرف يتصيد الأخطاء لطرف.
لا أعتقد أنه يجب أن نترك المجال لتتشوه الصورة والتي تزداد تشوهاً وتشويهاً بسبب الإعلام (والذي قد نكون أنت وأنا جزءاً منه وسبباً كذلك) معظم الوقت، ولا نتوقف لنفكر قليلاً: نمط التربية الاتكالية التي نشأ عليها كثير من أبنائنا، أليس عاملاً يجعلهم يسرعون إلى الشكوى والتشكي بدلاً من أن يواجهوا أخطاءهم ويطالبوا بحقوقهم بشكل سوي ومشروع؟