كبار الشخصيات

كنت أعتقد أني شيء مهم، وأحاول إقناع القريبين مني بهذا الأمر، ولكن الدليل الذي قطع الشك باليقين أني لست كذلك هو أن شركة الكهرباء قطعت التيار الكهربائي عن شقتي المستأجرة، حين سافرت لأهلي في الجنوب لقضاء شهر من أشهر الصيف الستة، وحين عدت ووجدت منزلي بلا كهرباء، أيقنت أني مواطن عادي وحمل زائد على هذا الوطن، مع أني لم أتأخر عن تسديد أي فاتورة سابقة طوال عشرين عاماً، لكن هذه الشركة العملاقة لم تهتم لتاريخي الناصع في التسديد دون سؤال أو شكوى رغم غرابة بعض الفواتير أحياناً ..
ومنذ فترة وشركة الكهرباء تشتكي من «كبار الشخصيات» الذين لا يسددون فواتيرهم ولا تستطيع أن تقطع عنهم التيار كما تفعل مع صغار المواطنين، ولست أعلم على وجه التحديد من هم هؤلاء الكبار الذين تشتكي منهم الشركة وتستحي من ذكر أسمائهم، والخجل والحياء هما أحد أبرز مشاكل هذه الشركة الخجولة، التي يجب أن تكون أكثر جرأة، فكما يقول المثل، «اللي يستحي من بنت عمه ما يجيب منها فواتير»
المهم ..
الشركة أبخص بعملائها، ولكن كل ما أرجوه ألا يتم تحميل فواتير هؤلاء الكبار المجهولين، على فواتير الصغار المعلومين، فآخر ما قد يفكر فيه مواطن تمزق الفواتير والأقساط دخله شر ممزق، هو أن يسدد فواتير كبار الشخصيات الذين لا يعرفون أشكال الفواتير، ولا تؤثر صروف الدهر في دخلهم اليومي الذي يزيد بأضعاف مضاعفة على دخل آخرين طوال سنوات أعمارهم البائسة!