مغزى زيارة كيري للعراق
الثلاثاء، ٢٤ يونيو ٢٠١٤
تعكس الزيارة المفاجئة، التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى بغداد أمس الأول، مخاوف واشنطن بشأن ما يجري في بلاد الرافدين، وإدراكها للمخاطر العالية التي تتهدد وحدة البلاد وسلامتها في التقدم السريع للمسلحين على الأرض، وتراجع القوات العراقية باتجاه بغداد تاركة الشمال لتنظيم داعش والمتحالفين معه. كما تشير هذه الزيارة، من طرف آخر، إلى أن الإدارة الأمريكية ربما في طريقها لكشف الغطاء نهائيا عن رئيس الوزراء نوري المالكي؛ إذا لم يستجب للنداءات التي تطالبه بتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم، باستيعاب أطياف المشهد السياسي كافة.
كما يعني وصول كيري إلى العراق في ذروة العنف الذي تشهده أجزاء البلاد كافة، أن الضغوط الداخلية التي تتعرض لها إدارة المالكي، مصحوبة بتقارير الاستخبارات الأمريكية التي تحذر من شبح التقسيم والمخاطر ومخاطر ازدهار الإرهاب، قد بلغت ذروتها. كما يبدو أيضا أن ثمة سيناريو يجري الإعداد له في ظل ظهور مؤشرات على تخلي المرجعيات الشيعية عن المالكي.
من المؤكد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تواجه تحديات في العراق، هي الأخطر من نوعها منذ انسحاب القوات الأمريكية عام 2011، بجانب خيبة الأمل التي تشعر بها تجاه أداء حكومة المالكي، التي حولت البلاد إلى دولة منقوصة السياسة مع اقتراب المسلحين من بغداد بنحو 60 كيلو مترا، وسقوط الموصل ثاني أكبر مدن العراق.
لقد كان بالإمكان إحداث اختراق نسبي في أوضاع العراق الأمنية، لو أن إدارة المالكي استمعت لصوت الناصحين بضرورة تغيير استراتيجيتها منذ وقت مبكر لتسوية التعقيدات المجتمعية والمعيشية والسياسية الميدانية.
إن التركيز يجب أن ينصب في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العراق على إصلاح هياكل الحكم والنأي عن سياسة رهن البلاد إلى إيران التي تعمل على تكريس الطائفية السياسية والعنصرية، والتمهيد لمرحلة جديدة يتم فيها رتق النسيج الاجتماعي. كما أن المطلوب أيضا الاتفاق على آليات عادلة لاقتسام السلطة والثروة، والعمل بروح الجماعة؛ من أجل تجنيب البلاد الوقوع في حرب أهلية شاملة، وتفادي شبح التقسيم.