بعد كوبا.. أوباما يتقرب لمحور روحاني ـ ظريف
الأحد، ٢٨ ديسمبر ٢٠١٤منذ إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسبوع الماضي تطبيع العلاقات مع كوبا، تناول عديد من المحللين بالولايات المتحدة تأثير هذا التحول الجديد في السياسة الخارجية على العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية، لا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية بشأن برنامج إيران النووي.
ترحيب الصقور
الصحفي الأمريكي جيم لوب المتخصص في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية نشر على موقعه الالكتروني LobeLog تحقيقا قال فيه “هناك ترحيب بخطوة أوباما بصرف النظر عن مواقف المحافظين الجدد مثل إليوت أبرامز، والصقور الآخرين مثل ليندسي جراهام وجون ماكين، والذي كان من المتوقع استنكارهم جميعا لهذه الخطوة نتيجة لشعورهم بالقلق من أن هذا التحول ينذر باستسلام الولايات المتحدة في المفاوضات الممتدة مع إيران حتى منتصف العام 2015.
علامة واضحة
الباحث المتخصص آرون ديفيد ميلر في مركز ويلسون، قدم تحليلا أكثر عمقا في دراسته المعنونة “بعد كوبا تأتي إيران”، يقول “إنه على الرغم من الاختلافات الرئيسة بين البلدين، فإن قرار أوباما لتطبيع العلاقات مع هافانا يجب أن يكون علامة واضحة على الاتجاه الذي ستسير فيه إدارة أوباما مع إيران لا سيما إنجاز الاتفاق النووي في الأشهر المقبلة”.
مرونة أمريكية
الشيء نفسه أكده الباحث بول بيلار حيث ألمح أيضا إلى أن المبادرة باتجاه كوبا، إلى جانب التحولات السياسة من جانب أوباما بالنسبة لقانون الهجرة وتغير المناخ، يمكن أن تشير في الواقع إلى الطريق الذي سيسلكه أوباما مع طهران، وهي إشارة تشجيع للمفاوضين الإيرانيين بأن الولايات المتحدة ستكون أكثر مرونة في المفاوضات الممتدة إذا دعت الحاجة لإبرام الاتفاق النهائي.
الحصار والعقوبات
أما باربرا سلافين الخبيرة في الشؤون الإيرانية في مجلس الأطلسي فقالت على موقع صوت أمريكا “إن تخفيف الحصار المفروض على كوبا بعد أكثر من 50 عاما يزيد من ثقة المفاوضين الإيرانيين بأن أوباما يستطيع، وبصرف النظر عن أغلبية الجمهوريين في الكونجرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)، التنازل عن العقوبات الرئيسة المرتبطة بالنووي الإيراني وبطريقة مماثلة”.
الأهم من ذلك أن هذه الخطوة الجريئة برأي باربرا، في السياسة الخارجية الأمريكية، وعلى الرغم من صعود المحافظين الجدد وغيرهم من الصقور، عززت من تيار الحمائم (روحاني ـ ظريف) داخل مطبخ الحكم في إيران، بما يؤكد رغبة أوباما الجادة في التوصل إلى اتفاق نهائي وإقامة علاقات جديدة مع النظام الإيراني.
روحاني وظريف
ولا تختلف رؤية الباحثة فريدة فرحي المتخصصة في تحليل السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية، فأوباما فعل الكثير من الأشياء الطيبة من أجل تغيير نظرة الأمريكيين والعالم لإيران، وفتح الطريق عبر كوبا لتطبيع العلاقات مع إيران أيضا في حال إنجاز الاتفاق النهائي، وهو ما قوبل بالترحيب في العديد من وسائل الإعلام الإيرانية، لا سيما التأكيد على تخلي أوباما عن فكرة “تغيير النظام” كشرط لتطبيع العلاقات، وأن العقوبات لن تجدي نفعا بعد 5 عقود فضلا عن رفع العقوبات وإمكانية تقديم تنازلات ذات صلة في صفقة النووي مع إيران.
ويشارك المحلل البارز كينيث كاتزمان، المتخصص في شؤون العراق وإيران وأفغانستان، الباحثة فرحي نفس الرأي، ويقول “التقارب الأمريكي مع كوبا عضد موقف روحاني ـ ظريف في طهران، إذ من الممكن أن يذهبا معا إلى المرشد الأعلى ويقولا له إن الأخوين كاسترو ـ بعد كل هذه السنوات من العداء وفقدان الثقة، أصبحا يثقان اليوم في الولايات المتحدة وقادرين على التوصل إلى اتفاق معها، لماذا لا تفعل نفس الشيء؟”.