جدة العروس والعريس المواطن
الاثنين، ٢٣ يونيو ٢٠١٤
احتفلت جدة أمس، بانضمام منطقتها التاريخية لقائمة التراث العالمي، وإزاحة الستار عن اللوحة الحلم «جدة التاريخية موقع تراث عالمي»، وذلك بحضور رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، ومحافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، وأمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، وجمع من وجهاء جدة.
وبدأ الحفل الذي اختير له أحد المواقع الأثرية في المنطقة «بيت نصيف» بالسلام الملكي.
وشدد أمين جدة هاني أبو راس في كلمته، على أن اختيار المنطقة التاريخية هو نتيجة الدعم اللامحدود من حكومة خادم الحرمين الشريفين وعنايتها بالجهود الرامية للمحافظة على التراث الوطني.
وأشار إلى أن أمانته لديها مشاريع تتجاوز 800 مليون ريال لنزع ملكيات بعض العقارات في المنطقة، إضافة إلى 400 مليون ريال لإعادة تأهيل أهم المناطق والمباني في تلك المنطقة.
وأشاد ممثل السعودية في منظمة اليونسكو العالمية زياد الدريس، بالملف المقدم إلى المنظمة الدولية بعد إضافة عبارة بوابة مكة، مرجعا السبب في النجاح إلى جهود بذلت وما وصفه بضربة معلم في اختيار اسم الملف المقدم.
فيما أثنى خوجة على هذا الإنجاز، مقدما شكره لكل من ساهم في هذه الفكرة، قائلا «جدة تستحق أن يكون لها هذا الوشاح فهي بحق تستحق أن تكون بوابة مكة».
من جانبه، أكد الأمير مشعل بن عبدالله، على أن هذا الإنجاز الوطني الذي تحقق، يبرز أهميتها وما تتمتع به من تراث اكتسبته من هذه المدينة التي تميزت بتصاميم عمائرها ومبانيها ومساجدها، فهي ما زالت محتفظة بطابعها وتراثها الحجازي الأصيل.
وقال إن المسؤولية الآن مضاعفة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والملاك، وأن الإنجاز لا يسجل لجدة وحدها بل للسعودية كلها.
بدوره قال الأمير مشعل بن ماجد، إن هذا النجاح الذي تحقق كان نتيجة طبيعية لدعم الحكومة اللامحدود، وأن هذا النجاح يضع على عاتقنا مسؤولية مضاعفة لتعزيز مكانة المنطقة لتكون منقطة جذب للمثقفين من السعودية وكافة أنحاء العالم.
وشدد على دور الملاك من ناحية صيانتها والاهتمام بها كمبانٍ تاريخية كي يلتقي مجهودهم مع مجهودات الحكومة للعناية بها.
من جهته استعرض الأمير سلطان بن سلمان، مراحل ملف تقديم جدة التاريخية للمنظمة الدولية، مشيرا إلى أن المنطقة التاريخية لم ترفض في المرة الأولى، بل سحب الملف منه هو شخصيا لأنه كان هناك مخاطرة بتقديمه بوضعه السابق، ليتم إعادة تقييم جودة الملف المقدم وتهيئة المنطقة للمنافسة بشكل أفضل.
وقال إن السعودية تقدمت في البداية بتسجيل 21 موقعا في مواقع التراث العالمي، ثم اقتصر التقديم على ثلاث مواقع مهمة قدمتها الهيئة هي الدرعية وجدة التاريخية ومدائن صالح، وتم البدء بتسجيل مدائن صالح لأن جاهزيتها عالية ثم الدرعية بعدِّها عاصمة الدولة الأولى وملف جدة التاريخية.
كما قدم رئيس هيئة السياحة شكره لرجال الأمن والدفاع المدني، قائلا: عصر الحرائق المفتعلة انتهى في المنطقة التاريخية والتخريب لن يتم فالمنطقة تخضع للرقابة الأمنية وسيتم إصدار قرارات جديدة كي يستفيد منها الملاك والمواطنون.
500 منزل تحتفل بتتويجها في قائمة التراث العالمي
لعل أهم العوائد المتوقعة على اختيار المنطقة التاريخية بجدة في قائمة التراث العالمي، هو تنمية الجانب السياحي بالمحافظة الساحلية التي يتوقع أن تشهد خلال سنوات مقبلة نقلة نوعية في أهم عوامل النجاح السياحي، والتي أكد مختصون أن بدء عمل النقل العام وعمل القطارات وباصات النقل العامة، يعني تنمية ليس فقط للمنطقة التاريخية وحدها، بل لكافة المعالم السياحية في المحافظة.
إذ ترصد أمانة جدة 50 مليون ريال سنوياً للبنية التحتية، بالإضافة إلى ميزانيات وقروض للترميم، واستثمارات للقطاع الخاص، وجرى ترميم نحو أكثر من 34 بيتاً من إجمالي البيوت التي تصل إلى 500 بيت.
مواد البناءوبحسب تعريف لهيئة السياحة حول المنطقة فإن أهالي جدة بنوا بيوتهم حين ذاك من الحجر المنقى، والذي كانوا يستخرجونه من بحيرة الأربعين ثم يعدلونه بالآلات اليدوية ليوضع في مواضع تناسب حجمه إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إليهم من المناطق المجاورة، كوادي فاطمة أو ما كانوا يستوردونه من الخارج عن طريق الميناء خاصة من الهند، مستخدمين الطين الذي كانوا يجلبونه من بحر الطين في تثبيت المنقبة ووضع بعضها إلى بعض، وتتلخص طريقة البناء فـي رص الأحجار فـي مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب «تكاليل» لتوزيع الأحمال على الحوائط، كل متر تقريباً يشبه المبنى القديم إلى حد كبير المبنى الخرساني الحديث، والأخشاب تمثل تقريباً الحوائط الخارجية للمنشأ الخرساني، وذلك لتخفيف الأوزان باستعمال الخشب.
أشهر المعالم
ومن أشهر وأقدم المباني الموجودة حتى الآن، دار آل نصيف، دار آل جمجوم في حارة اليمن، دار آل باعشن وآل شيخ وآل قابل، والمسجد الشافعي فـي حارة المظلوم، دار آل باناجة، آل الزاهد في حارة الشام، ودار آل النمر في حارة البحر، وبلغ ارتفاع بعض هذه المباني إلى أكثر من 30 متراً، كما ظلت بعضها لمتانتها وطريقة بنائها باقية بحالة جيدة بعد مرور عشرات السنين.
وتميزت هذه الدور بوجود ملاقف على كافة الغرف فـي البيت، وأيضاً استخدمت الرواشين بأحجام كبيرة واستخدمت الأخشاب المزخرفة فـي الحوائط بمسطحات كبيرة ساعدت على تحريك الهواء وانتشاره فـي أرجاء الدار وإلقاء الظلال على جدران البيت لتلطيف الحرارة، كما كانت الدور تقام بجوار بعضها البعض وتكون واجهاتها متكسرة لإلقاء الظلال على بعضها.
شروط صعبة لاستمرار تسجيل المنطقة
لم يكن من السهل إعادة فتح ملف جدة التاريخية لدى منظمة اليونسكو، وإعادة النظر في تسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي بعد رفضه منذ عامين، دون تنفيذ اشتراطات المنظمة والتي من بينها الحراك الاجتماعي.
وأبانت أحد أعضاء مجموعة قلب جدة عبير أبو سليمان، والتي شكلت هي ومجموعتها حراكا اجتماعيا، أن منظمة اليونسكو رفضت في وقت سابق تسجيل جدة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي لعدم توفر اشتراطات من بينها عدم اهتمام المجتمع السعودي بهذه المنطقة، وعدم وجود حراك اجتماعي من شأنه أن يعنى بالتعريف بتلك المنطقة.
وقالت سليمان: تمكنا من تخطي هذا الشرط، حيث قمنا بجولات ومحاضرات، لمؤرخين لديهم خبرة ومؤلفات في تاريخ المنطقة، ومن ثم نسقنا مع المدارس والجامعات للقيام بجولات على المنطقة التاريخية.
وأشارت إلى أن من بين النقاط التي أدت إلى رفض تسجيل المنطقة ضمن لائحة التراث العالمي، أن البيوت لم تكن ترمم بموادها الأصلية، التي تم البناء بها، قائلة «قمنا بتوعية أصحاب المنازل في المنطقة، وحاولنا جذبهم لإعادة الترميم، ومن بينهم عبدالله جمجوم الذي يملك أكبر بيت في المنطقة مساحة، وكان منزله مغلقا لقرابة 21 عاما، تمكنا من إقناعه بإعادة فتح البيت وترميمه».
وأكدت سليمان أنه لدى قدوم مندوب اليونسكو العام الماضي ليرى الجهود التي بذلناها نظير طلبنا فتح الملف مرة أخرى، شاهد ما قمنا به خلال سنتين في المنطقة.
تنازع وازدواجية صكوك في المنطقة التاريخية
أهم المشاكل التي تواجه الملاك في المنطقة التاريخية، هي ازدواجية الصكوك ووجود أكثر من صك ملكية للموقع الواحد، الأمر الذي يشغل الملاك حاليا، مطالبين بسرعة البت فيها ليتمكنوا من استثمارها، خاصة بعد انضمام منطقتهم إلى التاريخ العالمي.
وأبان أحمد باناجة، أنه يملك مع إخوته بعض العقارات بالمنطقة التاريخية، وأن ازدواجية الصكوك مشكلة كبرى تعيق تقدم المنطقة، وهو ما جعل الملاك يخاطبون الجهات الحكومية، والتي ترأسها هيئة السياحة للنظر فيها وسرعة حلها، وخاصة أن المنطقة تشهد توجها سياحيا لدعم التراث.
وأضاف أن عدد المنازل المتنازع على ملكيتها وغير المثبتة 250 منزلا، إذ يبلغ عدد ملاكها من أسر جدة 60 أسرة، ومعظمهم لديهم صكوك رسمية قديمة تحتاج إلى تثبيتها بالمحكمة.
وعلق مدير عام الهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة مكة المكرمة محمد العمري، على الازدواجية في الصكوك، بأن الهيئة خاطبت وزير العدل لإيجاد حلول للملكيات والصكوك القديمة.
وأضاف أن الوزير تعاون مع التوجه ووجه بسرعة النظر فيها لدى كتابة عدل جدة، والتعاون مع الملاك لتقديم الرفع المساحي أو أي أوراق ثبوتية لتقديمها لاستحكام إجراءاتها.
أول مدرسة بجدة عمرها 140 عاما
أول مدرسة أنشئت في جدة كانت في عام 1874م (1291هـ) خلال فترة ولاية معمر باشا عن طريق اكتتاب عام قام به سكان جدة، وذلك وفقاً لنائب القنصل البريطاني في جدة الدكتور عبد الرزاق الذي أعد تقريراً عن أحوال المؤسسات التعليمية في الحجاز عام 1885م.
ويتكون مبنى المدرسة من طابقين، ويقع في حارة الشام شمال المدينة، وهي مثل منازل جدة ليس لها فناء، والسكن فيها للدارسين كافٍ، وتم تحويل نصف المبنى لمكاتب بريد وتلجراف، ما أدى إلى توفير 100 دولار ســنوياً، وللمدرســــة معلم واحد يطلق عليه خوجـة وبواب، وخصصت إدارة التعليم بالقسطنطينية 1000 قرش للمصاريف الشهرية لمدرسة جدة.