البحث عن دراجين في مقتل ناهد
الاثنين، ٢٣ يونيو ٢٠١٤
توسعت دائرة الشهود الذين تبحث عنهم الشرطة البريطانية لاستجوابهم حول أية معلومات في قضية مقتل مبتعثة الدكتوراه ناهد الزيد، حيث أعلنت شرطة إسيكس أنها تبحث عن رجل وامرأة كانا يقودان دراجتين هوائيتين صباح يوم الجريمة ومرا بالقرب من المكان الذي قضت فيه ناهد طعنا.
كما نشرت الشرطة على موقعها الالكتروني أمس، مقطع فيديو يظهر المشتبه به في هجوم الخميس على سيدة، ويشتبه في صلته بمقتل ناهد أيضا، في حين جففت فرق التحري بحيرة من أصل ثلاث، في محيط موقع الجريمة، إلا أنها لم تعثر على أي دلائل يمكن أن تساعد أعمال التحقيق، في حين ستضطر الفرق إلى تجفيف البحيرتين الأخريين.
الشرطة البريطانية تبحث عن دراجين مرا بموقع مقتل ناهد
قال كبير المحققين في حادثة اغتيال المبتعثة السعودية ناهد الزيد، ستيف ويرن إن البحث جار عن رجل وامرأة كانا يقودان دراجتين، مرا بقرب مكان الحادثة في ذات التوقيت، وربما شاهدا القاتل، مبينا أن شهودا لمحا «الدراجين» قادمين من اتجاه الجامعة في 10:45، فيما قدرت الشرطة توقيت الجريمة بـ 10:20 صباح الثلاثاء.
وأضاف أن الشهود وصفوا الرجل بأنه ذو «بشرة زيتونية» وشعر أسود، في أوائل العشرينات، طويل ونحيف، فيما وصفت المرأة بأنها في العشرينات، بشعر أسود طويل وترتدي قميصا وتنورة، فضلا عن رجلين تبحث عنهما الشرطة.
ودعا ستيف ورون من شرطة إيسكس من اعتبرهم شهودا إلى التقدم لمساعدة الشرطة في كشف جريمة اغتيال ناهد، وقال «ربما شاهدوا ناهد قبيل اغتيالها أو شاهدوا القاتل، وأدعو كل من يتعرف على هؤلاء التقدم لإبلاغ الشرطة».
وعززت الشرطة فرقها بالاستعانة بضباط بحث من 6 مناطق، إلى جانب شرطة العاصمة لندن لمساعدة مركز التحقيقات في إيسكس.
ليس القاتل.. بل ضحية
ضجت تغريدات ومشاركات متابعين لقضية مقتل المبتعثة ناهد الزيد بدعوات صبتها على صورة لرجل تداولتها معظم مواقع التواصل الاجتماعي، وفي «تويتر» جاءت بأكثر من وسم حمل اسمها أو قضيتها، إلا أن الحقيقة تشير إلى أن صاحب الصورة كان ضحية للاغتيال في نفس الموقع الذي قتلت فيه المبتعثة السعودية، وبذات الطريقة.
وبثت السلطات البريطانية صورة الضحية جيمس اتفيلد، مشيرة إلى اعتقادها بأن المجرم في القضيتين واحد، لتشابه طريقة القتل، إذ قتلت الزيد (31 سنة) بـ 16 طعنة صباح الثلاثاء 19 يونيو الحالي، فيما قتل اتفيلد (33 سنة) قبلها يوم 29 مارس الماضي، أي بنحو 111 يوما، وطعنه القاتل نحو 100 طعنة بالسكين، دون أن تعثر على قاتل الضحيتين حتى الآن.
وجيم -كما تدعوه أسرته- والد لخمسة أطفال، ومعاق ذهنيا جراء ضربة في الرأس من حادث سيارة قبل 4 سنوات.
لست إرهابية.. بل أختك في الإنسانية
أقامت الجمعية الإسلامية بمخيم اتحاد الطلاب في كولشيستر أمس، تأبينا لناهد في مبنى جامعة ايسكس حيث كانت تدرس، بحضور عدد من الفعاليات والطلاب ومسؤولين في الجامعة.
وقدمت خلال المراسم التعازي لأسرتها وإصدقائها.
وقال ممثل الجمعية: في الأعراف الإسلامية عندما نقدم فتاة نسميها بالأخت لأنها أخت في الدين ..كما أننا عندما نقدم أي سيدة لا نعرفها نسميها بالأخت لأنها أخت في الإنسانية.
صباح الثلاثاء تحطمت قلوبنا بجريمة صادمة؛ باغتيال الأخت ناهد المانع من المملكة العربية السعودية عندما كانت في طريقها إلى دراستها.
وأضاف: تخيلت أنها تنادي القاتل: لا تقتلني أنا أختك في الإنسانية.
وصلت الشرطة بعد وفاتها، وللأسف لم يسمع أحد رسالتها الأخيرة.
تخيلتها تسأل نفسها: لماذا طعنت؟ ألن أتأخر عن حصتي الدراسية اليوم؟ أو أني سأفقدها تماما؟ هل إذا غبت سيعطيني المدرس درجتي الكاملة؟.
ماذا ستكون مشاعر أسرتي وأصدقائي وزملائي في الدراسة وأستاذتي إذا سمعوا ما حدث لي الآن؟ وهل إذا دفعت بالقاتل سيسمونني إرهابية في الصحف الإنجليزية؟ ماذا سيقولون عني في الأخبار؟ هل ناهد قتلت إرهابيا أم الإرهابية ناهد قتلت مجرما؟ مؤكد أنهم سيصفونني بالإرهابية لأني أنا التي وقعت على الأرض مضرجة بدمائها.
هل زميلاتي في الدراسة سيلاقين نفس المصير، أم لهن فرصة أفضل لأنه ستتم حمايتهن في المستقبل.
مهما يكن، كل الذين حولي يعرفون أني بريئة وأني أحب الحياة.
تجفيف بحيرة بحثا عن أدلة
جففت الشرطة البريطانية في مدينة كوليشستر بحيرة لصيد الأسماك للتفتيش فيها، على أمل العثور على أي أدلة؛ كسكين أو غيرها، تكون قد استخدمت في قتل ناهد الزيد الثلاثاء الماضي، غير أن تفتيش البحيرة الأولى لم يسفر عن أي شيء من ذلك، وقالت الشرطة إنها ستتابع تفتيش بحيرتين أخريين لذات الغرض.
في سياق متصل أكد مصدر مطلع في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا لـ»مكة» أن السفارة قدمت للشرطة البريطانية جميع المعلومات التي طلبتها، وذلك عبر محامية السفارة التي تتولى متابعة قضية مقتل المبتعثة.
وأكد المصدر أن الطلبة رفعوا خلال الاجتماع الخاص الذي جمعهم بالملحق الثقافي فيصل أبا الخيل أمس الأول مطالبهم، والتي تتعلق جميعها بمستوى الأمان في مدينة روكيشستر التي شهدت الحادثة، لافتا إلى أن بعض المطالب لم تكن منطقية ولا تعدو كونها ردة فعل على الجريمة، فلا يمكن إيقاف الابتعاث للجامعات في المدينة، و»لا يمكن أن أطلب من طالب أمضى بضع سنوات في دراسة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه قطع دراسته للتحويل إلى جامعة أخرى».
وانتقد المصدر بشدة تصريحات بعض المشايخ الذين طالبوا بإيقاف ابتعاث الفتيات أو إعادتهن إلى السعودية للدراسة فيها.
معلقا على ذلك بقوله «لا يمكن أن نعيش حالة من الانغلاق ونحرم بناتنا من التزود بالمعرفة في أفضل الجامعات وأكثرها تطورا، بسبب حادثة عرضية يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم بما فيها السعودية».