إعلانات "المرمطة" اليومية

أي جهة تدافع عن نفسها أمام سوء الخدمات المقدمة للمواطن في أي من القطاعين الحكومي والخاص، هي جهة تغالط نفسها أمام واقع الخدمات المقدمة ومعاناة المواطن من «كل» ما يقدم له.
أعطوني مواطناً واحداً، ويمكن اللجوء إلى استبيانات الرأي العام في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وأي وسيلة في مراكز البحوث والدراسات وإعلان ذلك على الملأ، مواطناً واحداً فقط لم يتأذ من سوء الخدمات المقدمة إليه وطرق الابتزاز في شركات القطاع الخاص بكل شرائحها وبغض النظر عن علاقة هذه الشركة بالمنظومة المؤسساتية الحكومية (كهرباء ـ مياه).
ساهر ابتزاز واستغلال في وضح النهار ولم تلتفت إدارة المرور وهي جهة تابعة لوزارة الداخلية إلى اقتراحات المختصين والعارفين حول آلية تطبيق النظام وأهميته، واكتسب كل هذه السمعة السيئة بالرغم من أن الجميع ينادي بضرورة تطبيق أنظمة مرورية تحمي وتسهم في تنظيم حياة الناس، إلا أن الابتزاز لا يزال مستمراً.
شركة المياه وظفت «مراقب مصور» دون إيجاد آلية ترشيد غير حقيبة الترشيد التي لم تغط أكثر من 10% من المساكن، وانتهت حملة توعية واحدة على ما نذكر دون إعطاء نتائج ووجدت مثلها مثل غيرها أن المسألة مكسب، بما أنني أقدم خدمة فعلي أن أتحول إلى تاجر بشع في وجوه الناس.
الكهرباء شرائح تقفز إلى أضعاف التعرفة الأصلية لمجرد أنها وضعت لها جيباً خاصاً يمكن أن يمتلئ ويدر عليها أرباحاً. التجار هؤلاء الابن المدلل لغياب الأنظمة برعاية وزارة التجارة والغرف التجارية، العمل حتى الآن لا أعرف ماذا تريد بالضبط ولا ماذا تحتاج لنفهم ما تريد.
الشؤون الاجتماعية، احسبوا عدد السنوات التي طالب ويطالب فيها المواطن بمراكز رعاية ومراكز تأهيل تغطي ولو 1% من أصحاب هذه الاحتياجات ولم تستطع حتى الآن القضاء على فساد إدارة بعض مراكزها.
الصحة، الإسكان، التخطيط ... إلى آخر مؤسساتنا المحترمة التي فتحت كل ملفاتها دون جدوى ولم يتحرك أحد لمحاسبة أحد أو وضع جدول زمني لإعادة هيكلة هذه الوزارات والمؤسسات ووضع خطة تنمية عاجلة لتلافي هوّة المستقبل الكبيرة التي لم يعد يفصلنا عنها شيء.
العدل ؟ هل راجع أحد منكم محكمة يوماً من الأيام ؟ أنا أمام وزير العدل في سؤال واحد؛ أعطنا يا وزير العدل سبباً لكل «اللت والعجن» في قضايا أمام المحاكم لا تستحق أكثر من 24 ساعة لحلها وتأخذ مواعيد بالأشهر والسنوات.
مروا على الشؤون الإسلامية والتربية والتعليم ولا تتوقفوا عند أحد.
أما القطاع الخاص فله في القطاع الحكومي أسوة حسنة، قضايا الاستغلال وغياب أنظمة الحماية في المؤسسات الأمنية والقانونية والمماطلة والتأخير وحماية النفس بالنفس تجعل المواطن مضطراً لأن يكون الحلقة الأضعف في كل هذه السلاسل.
من و»ما» صنع كل هذا؟
لماذا وجدنا أنفسنا في غابة التوحش عرضة للنهب وضياع الحقوق ومرور العمر دون أن نشعر أننا أناس ومواطنون يستحقون أن يعيشوا مثل غيرهم في بلدان يحرث القانون الأرض كلها من أجل أن ينبت مؤسسات تحمي وتساعد وتنفع وتدافع وتعطي المواطن كل الحق ما دام على حق وما دام صالحاً للعيش؟
أي ضمائر تلك التي تنام هنيئاً وهي تتمتع بكل الامتيازات بينما تعشش الحاجة أمام عتبات الناس ويعشش الألم والحسرة في أمخاخ من يتعرضون لكل هذا دون أن يجدوا أنظمة تتسع للجميع ويحترمها الجميع وتعطي للجميع كل حقوقهم دون استجداء ولا أحد أكبر من أحد!
قارنوا بنكا أو شركة تأمين أو محكمة أو شرطة أو مرورا أو إسعاف طوارئ أو خدمة هاتف في أي مكان يحترم نفسه في العالم بما لدينا، فقط مقارنة، تجربة لنستسلم بعدها أن أعطيتمونا «شيئاً» واحداً يمكننا أن نقول بأننا أفضل منهم فيه.
واقمعونا بالإجابة مثل العادة أو بالصمت مثل العمر كله.