متى نرفع مستوى إنتاجية نزلاء السجون؟

السجين (مواطنا كان أو مقيما) إنسان له حق علينا، بل ويجب أن نفكر فيه من منظار أنه عنصر أو مورد اقتصادي بشري يمكن أن يستفاد منه ليسهم في الناتج القومي للبلاد. فالسجين ربما كان ماهرا في وظيفته أو مهنته، لكنه انقطع عن عمله خلف القضبان لفترة قد تطول، ففقد مهاراته وتوقف عن متابعة التطورات التقنية والعلمية وما يبُثه الإعلام في مجال تخصصه، فصار عبئا على الدولة هو وأسرته .. حتى بعد خروجه من السجن.

إنها دعوة لفك حواجز البطالة التي فرضتها الظروف القاهرة على نزلاء السجون. ومنهم نزلاء المراكز الإصلاحية للأحداث (صغار السن) ذكوراً وإناثاً. ونتذكر أن السجون تحتضن عقولا مبدعة وطاقات إنتاجية مؤهلة للعطاء في مجالات عديدة. فمنهم الطبيب والمهندس المعماري والمتخصص في الالكترونيات والمحاسب ومختلف المهن والتخصصات الأخرى. ويمكن بإجراء مسح لمؤهلات ومهارات النزلاء وتصنيفهم تكوين فرق لها قدرات إنتاجية عالية، كماً وكيفاً. وبعض هؤلاء أصحاب نتاج فكري. كيف لا وأن من أفضل القصائد الشعرية (على مر التاريخ) قد قيلت في السجون.

والسجين بحكم وضعه يكون مسخرا وطيعاً للعمل بمجهود أقل بكثير من مطلق الحرية. والمصلحة تقودنا لأن ننظر للسجين على أنه مؤهل للعمل بحكم انقطاعه للكسب والإنتاجية. وأنه لو أتيح له استبدال سجنه بمكان للعمل والإنتاج، فإنه سيستغل جل وقته في الإنتاج والعطاء. ولن أتحدث عن المجالات المتاحة التي لا حدود لها من المهن والمهارات. لكنني أُذكر بأن لدينا مشاريع استراتيجية ضخمة من طرق برية وجسور و”كباري” وأنفاق وسكك حديدية وحفر وصيانة وتشغيل الآبار النفطية. وأن وسائل ضبط وتقييد حرية السجناء الحديثة لم تعد تقتصر على القيود الحديدية، فهناك وسائل أخرى الكترونية وكهربائية وكهرومغناطيسية تقيد الحدود الزمنية والمكانية لحريات وحركات الفرد، مما يمكن توظيفه لاستغلال الطاقات البشرية للسجناء دون أدنى مخاطر لهروبهم.

ختاماً .. مكمن سوء حظ إنتاجية السجناء أنه نشاط في الأصل اقتصادي واستثماري، لكنه موكل إلى جهات أمنية تقيس نجاحها بمعايير فرض الأوامر والسيطرة من منظار أمني.

alahmad.s@makkahnp.com