اقرأ وجوه الناس
الاثنين، ٢٣ يونيو ٢٠١٤
* أناس لاهثون. وآخرون شاردو الذهن وفئة تفترش الأرض وتقتات المحاولة. وبعض لا يعرف أين يتوقف ليفكر ملياً. وهذا الخليط الذي اختار غربة أفكاره أو أجبر عليها لا حدود لما يريد بدءا من إرادته الأولى بالحياة.
* تذكرت هذا وأنا أغتال الرصيف بأقدامي وأثقل عليه بتطلعاتي وتتناثر من فمي آهة التعب. أحاول (جرجرته) إلى حوار، أي حوار، حتى ولو كان فاقدا وأخرس لكنه صامد. يعرف تفاهاتي الممتدة من القدم إلى الحنجرة، حتى الوريد. تفاهاتي التي تناولتها مبكراً فانطلقت من مساحاتي بلا هوية إلا أنني أحاول.
* وبينما تتسارع الخطوات ويتسارع التنفس، تتسارع أيضاً تلك الأمنيات المسكينة التي تنتصب بقرار وتموت بقرار وهي تشكو عبارات (لإجراء اللازم) و(صورة مع التحية) و(يحفظ) التي تغتال كل الأمنيات.
* وهناك على الجانب الآخر أطفال لاهون يعبثون ولا يلعبون ببقايا كرة قديمة تتناولها الأحذية والأقدام فوق بطحاء تنتظر خطط التنمية والميزانية بالقرب من الأرصفة التي اتشحت بسواد الحياء.
* تتعجب! هل هم يتحدثون؟! ما القضية ؟ وإذا به يعلن عن اتحاد على الرصيف بين كل الجماعات والأحجبة والأطعمة. إنهم يأكلون من أجل الحياة وخليط التفكير المزعج وفكاهات الرسائل التي تعني شيئاً واقعياً في حياتهم.
* وبعد أن امتلأ الرصيف بالملابس التي غادرتها أجسامها وبقايا الأطعمة، حانت ساعة المغادرة إلى ظروف متشابهة وزمن مختلف. الزمن فقط اختلف. لكن ثمة حوارا قائما بين الأحذية والعقول والأرصفة.