ليبيا أعشاش الدبابير

من تعاظم مآسي ليبيا أن يأتي زمان حاضر يترحم فيه البعض على زمن أسود تعيس كان القذافي يزاول فيه خباله، الذي لم يكن ينازعه فيه مخلوق حي، وبعنجهية مخيخ مشروخ ترشح منه الزيوت.
كان الشعب الليبي كالحمائم المنزوية في جحور الخوف، ووهم النسر الدموي الكاسر يهدد أعشاشها؛ وكان يتملقه البعض منهم ليلتقطوا لقمة الذل المرة.
واليوم أصبح ساكنو ليبيا دبابير سامة يلسع بعضها أعين بعض، ويفتك الواعي بالساهي.
الكل أصبح ساما قاتلا، وله طرائده وأضداده، وعهوده وخياناته، ورغبة أكيدة في ترويع وتشريد وقتل الآمنين.
وباستعراض الدبابير المتناحرة في شتات أوكار الفرقة الليبية الحالية، فلعلك تستطيع مع التعداد صبرا:
1. بقايا الجيش الوطني المكافح، والمحتوي على بقايا أنصار ومؤيدين وطنيين من مختلف شرائح المجتمع الليبي، وهمة لهم تعلو ثم لا تألو وتنخفض.
2. فلول الإخوان المسلمين الهاربين من أوطان لفظتهم، ولهم أحباب بالداخل الليبي.
3. ما يسمى بمنظمة أنصار الشريعة.
4. عشيرة القذافي، وبعض أبنائه حضوريا، أو من خلال الدعم والمساعدة والتجييش الخارجي.
5. جبهة النزاع البنغازية، المبادرة بالثورة والمقاومة والانفصال عن نظام القذافي، والتي يشعر المنتمون إليها بأنهم لما ينالوا كامل حقوقهم المسلوبة منهم بعد.
6. القبائل والعشائر الليبية البدوية، والتي أيقنت أن بقاءها يعتمد على تحالفاتها، وعلى ما تمتلكه من الأفراد والأسلحة، وتعمل على تنميتها بنفس الطرق غير المشروعة، التي يزاولها الفرقاء.
7. مجلس حكماء بنغازي المحتوي على تجمعات شعبية من مختلف الأطياف، ويتبنى تجميع الأطياف المشتتة، رغم تشكيك المناوئين بعدالته ونواياه.
8. انتهازيو تنظيم القاعدة، القادمون بشرورهم من مناطق خيباتهم لتجديد رونقهم وفاعليتهم.
9. ممثلو موضة الشر الشيطاني الحديث في أوروبا والشرق الأوسط الداعشيون.
10. التدخلات الاستخباراتية والميدانية من دول الجوار المتضررة بما يحدث؛ تونس ومصر والجزائر، والسودان وتشاد والنيجر.
11. الدول المقابلة لليبيا بحريا من الجانب الأوروبي، والتي تعاني من تفاقم عمليات الهجرة غير الشرعية، وتنامي الإرهاب وجماعاته فيها.
12. الدول الأوروبية والعظمى، التي كانت تعتمد على المنتوج البترولي الليبي، وأصبحت اليوم لا تعرف من يبيع ومن يسرق ومن يفجر ويحرق.
13. مجلس الجامعة العربية - الفرار بلا كر- في محاولات بائسة لإحلال السلام بالبلاد العربية المحترقة بربيعها المزعوم، ولمنع تمدد الخراب للبقية.
14. تجار الرقيق والسلاح والمخدرات وتبييض الأموال.
فأي مؤتمر وطني يمكن أن يتخارج وسط أعشاش الدبابير المتنافرة، وتكون له كلمة فاصلة قوية مسموعة ودون أن يموت لسعا؟.
وأي تدخل عالمي وسيط يمكن أن يمازج بين أشواك الدبابير دون أن يحرق الأخضر واليابس؟.
وأي عقل وطني ستجمع عليه كل تلك التناقضات فلا تخيب مساعيه؟.
أخشى أن يطول بنا الدهر، ونحن ننتظر عمر مختار جديدا، يحرر أبناء ليبيا من الخوف والشتات، وضياع دليلهم بين أعشاش الدبابير القاتلة.