البناء القديم يتلاشى
الأحد، ٢٢ يونيو ٢٠١٤تعد مهنة البناء من أشهر المهن لارتباطها بسكن الإنسان على وجه المعمورة، كما أنها مهنة أساسية لا يخلو منها أي بلد، بيد أنها تأخذ أشكالاً متعددة في طريقة مزاولتها، بحسب المواد المستخدمة في بناء الأماكن، سواء كانت منازل أو مساجد أوغيرها، ويبقى للطين جماله وروعته، حيث يتكيف مع الطبيعة، وتواجه مهنة البناء لمساكن الطين الانقراض مع ندرة المعلمين الأجداد الذين تناقص عددهم كثيرا، مع اتجاه الناس للأبنية الحديثة.
أسرار المهنة
وفي منطقة الجزيرة العربية عُرِف البناء بالأستاذ، أو المعلم، حيث إنه المشرف المباشر على وضع اللبنات الأولى لمرحلة التأسيس، ثم متابعة هندسة بقية المبنى، ويعمل تحت إشرافه عشرات المساعدين، لكن يبقى له الدور الكبير، والأجر الأعلى مالياً، واليوم تسلم مقاليد تلك المهنة وفنها وأسرارها العمالة الوافدة، التي وفدت بشكل كبير مطلع الثمانينات.
اكتمال البناء
ويعتمد البناء في تخطيط المكان الذي يراد بناؤه بالنظر أولاً، والرسم الذهني لتصور معين، باتفاق مع صاحب الدار، أو المحال، دون استخدام للتقنية الحديثة، ويستخدم أدواته البسيطة التي منها الخيط أو الحبل والميزان، بعدها يبدأ الأستاذ بإحضار الطين الذي يشبه قطع الحجارة المتوسطة ويرصه، وجذوع النخيل والجريد، وما هي إلا أيام معدودات ويكتمل بناء البيت، كل هذه الترتيبات يقودها أشخاص مهرة، لم يتعلموا أبجديات الحروف والكتابة، سوى اعتمادهم على الذائقة والخبرة الميدانية.
مقاسات النخل
يتطلب بناء أي بيت أو محال قديماً إحضار الطين الأبيض الذي يستخرج على شكل قطع صخرية من أماكن معينة، أو الطوب الذي يصنع من تراب يخلط مع الماء ويترك ليجف، ثم يتحجر، وبعضها يعرض للنار حتى يصبح أكثر تماسكاً، وتدخل جذوع النخيل وجريده مكوناً أساسياً لسقف المنازل، والتي عادة لا يتعدى طولها ثلاثة أمتار، إذ هي بمقاس النخلة العادية، التي كلما قل ارتفاعها، ازداد جذعها قوة وتماسكاً، ويقضي فريق العمل الذين يطلقون عليهم البناية وقتاً طويلاً في تقطيع النخيل، وتفصيل مقاساتها بحسب عرض البناء، الذي يختلف من مكان لآخر، وإذا دعت الحاجة إلى مزيد من التوسع في العرض، استعيض بسيقان شجر آخر يكون أطول من سابقه.
تشكيل الجدران
ومادة الطين تستخدم كذلك لصنع جدران سميكة قادرة على تحمل وزن ما فوقها، ليتمكن صاحب الدار من بناء طابقين أو أكثر، ولأنه مادة مرنة يمكن تشكيل الجدران بأي شكل يريده صاحب المنزل، فلا حاجة للجدران المستقيمة كما يحدث مع مواد البناء الأخرى، ويمكن أن يصبح البناء دائرياً بسهولة، فلا شيء يلزم البنَّاية لأن تكون المباني والغرف كلها مستطيلة، والمباني التي تستخدم الطين يمكنها أن تعيش طويلاً ولمئات السنين ولا تحتاج لصيانة كثيرة، بل صيانتها سهلة لبساطة المواد المصنعة منها.