عاصفة داعش الأشد عنفا!

أحسنت المملكة العربية السعودية صنعاً وهي دائماً ما تحسن بسياستها الحكيمة حينما وقفت مع بعض دول العالم ضد التنظيم المسمى زوراً وبهتاناً تنظيم الدولة الإسلامية والذي درج العالم اليوم على تسميته «داعش» ، فتنظيم كهذا يسعى للسيطرة على مقدرات الأمتين العربية والإسلامية عبر القتل والتكفير والتشريد والتهجير وسبي النساء واستخدام الأطفال في العمليات الانتحارية وقتل المسالمين من الصحفيين ورواد الإعلام هو دون شك العاصفة الأشد عنفاً والأكثر فتكاً بين كل العواصف الهوجاء التي واجهة الإسلام من داخله وسعت للعصف به في التاريخ الحديث وتشويه صورته في العالم أجمع ، فتنظيم القاعدة الذي أسسه بن لادن مع شريكه قائد التنظيم اليوم أيمن الظواهري لم يعد له ذلك الصيت رغم إجرامه أمام هذا التنظيم إلا في أجزاء من اليمن اليوم، وكذلك أغلب التنظيمات المتطرفة المصرية التي كان لها ظهور في القرن الماضي خفتت أمام جرائم هذا التنظيم الشنعاء الذي يسعى كما يتوهم إلى إقامة الخلافة على أجساد المسلمين بعد خزقها وعلى رؤوسهم بعد حزها! يروج التنظيم المتطرف عبر إعلامه في مواقع التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد كما يحب أن يطلق عليه البعض وفي فيديوهاته التي ينشرها بين الحين والآخر إلى أن ظهوره كان للحد من الخطر الإيراني بقتاله لذراع إيران في المنطقة النظام السوري الذي لا يشك في إجرامه إلا عديمي الإنسانية وحزبه المسمى كذلك زوراً وبهتاناً حزب الله، غير أن هذا الترويج لا ينطلي إلا على المصابين بلوثة فكرية وعمى داعشي فالدلائل على الأرض تشير إلى أن «داعش» لا تقاتل إلا الجيش السوري الحر الذي تدعي بأنه مرتداً وكذلك التنظيم الآخر الذي لا يقل عنفاً عنه والذي خرج من عباءته بعد أن اختلفت المصالح بينهما تنظيم جبهة النصرة الذي بايع زعيمه المدعو أبي محمد الجولاني أمير القاعدة الظواهري خلال لقاء أجرته مع قناة الجزيرة العام المنصرم، وإن قاتل تنظيم «داعش» كما يدعي النظام السوري فقتاله للحر والنصرة والفصائل الأخرى التي تقاتل بشار ومعاركه معهم أكثر جداً من معاركه مع بشار وحزبه وهذا فيه دلالة واضحة على أن التنظيم لا يسعى إلى إزاحة النظام المجرم بقدر سعيه ليحل هو محله ويكون بديلاً عنه بالصبغة ذاتها الملطخة بالدماء التي تلطخ بها نظام بشار لكنها هذه المرة بعمامة ورداء أسودين! على أي حال يجب على كل العقلاء اليوم الوقوف صفاً واحداً ضد هذا التنظيم الفتاك وصد عاصفته المدمرة والسعي أولاً إلى لجم عبثه بالدين عبر تفنيد ضلالته وهرطقاته وإيضاح أفكاره المسمومة التي يبثها بين الأغرار والجهلاء وهنا تقع المسؤولية العظمى على علماء هذه الأمة ومثقفيها وثانياً محاصرته حصاراً شديداً عبر دعم جميع القوات المعتدلة التي تحاربه بالسلاح والعتاد وكتم أنفاسه أرضاً وجواً وحتى بحراً وثالثاً السعي نحو إصلاح المجتمعات عبر القضاء على البطالة والفساد والمحسوبية والفقر والعوز ونشر العلم والمعرفة وإلا فإن اختلالاً كبيراً سيواجه البشرية جمعاء وعاراً سيلاحق أبناء الإسلام خاصة إلى يوم يبعثون!