اترك منصبك
الثلاثاء، ١٦ ديسمبر ٢٠١٤
نريد خدمة مدفوع أجرها مسبقا من الدولة لمن يقوم بها، ولكننا لا نحصل عليها غالبا إلا بإحدى طريقتين: إما أن ننتظر وننتظر وننتظر وننسى بعد ذلك الخدمة التي نريد، أو أن نتذلل لمن بيده خدمتنا حتى يتكرم ويخدمنا.
وإذا فكرت مثلي بالطريقة الثالثة فتحمل كل النتائج من ارتفاع في ضغط الدم واحتراق أنسولين أو تعطل بنكرياس أو (فقع) مرارة أو... لا أدري أو ما هو أكثر! والطريقة الثالثة هذه هي أن تثور ضد المعاملة السيئة وتعطيل مصالحك فقط لأن أخانا المكلف من الدولة بخدمتك لا يريد خدمتك أو أنه يتكاسل أو لا يعرف كيف يخدمك فهو في المكان «الغلط»، أو أنه ينتظر منك حافزا – أي حافز يخطر على بالك - أو خدمة إذا كنت في منصب قد يستفيد منك من خلاله يوما ما.
لم يصدر قرار لأمثال أخينا هذا لينص على أن يترك منصبه إذا لم يعمل بإخلاص ويخدم الآخرين بما يرضي الله ويحسن إليهم تعاملا ونصحا وتعجيل إنهاء ما يريدونه منه ولا يقوم به سواه.
لم يصدر قرار بمعاقبته إذا لم يتأدب في التعامل معهم وإذا كان يدعي معرفته بشيء هو يجهله ولا يستشير من يعلم وبالتالي يخدمهم على أساس ذلك، لم يصدر قرار بمعاقبته - وبحسم وحزم - إذا لم ييسر على المراجعين والمحتاجين لخدمته والراجين تعطفه..
لماذا نذوق الأمرين إذا ما اضطررنا للدخول في أية إجراءات تتطلبها حياتنا وما أكثر تفاصيل ذلك!
لماذا لا يوجد رقيب على كل موظف يجعله دائما وأبدا في حالة تأهب واستعداد لتفتيش مفاجئ وللاستجابة السريعة لأي شكوى والتحقق منها والبت فيها دون تعطيل لمصالح الناس؟
لماذا نحن سيئون في هذا المجال وتخنقنا البيروقراطية؟ ولماذا لا نعرف كيف تكون المرونة مطلوبة عندما نكون في منصب بسيط أو غير بسيط ولكننا وجدنا فيه لنخدم الآخر؟
لماذا لا نضع أنفسنا مكان هذا الذي يراجعنا في حق من حقوقه مهما كان حقا صغيرا أو عظيما؟
تعبنا.. سئمنا.. اختنقنا.. أين نذهب؟ ليس لنا سواكما يا أرضنا ويا سماءنا.. أما أنت أيها الموظف المدفوع لك لتخدمنا ولا تخدمنا، فاترك منصبك إن كنت لا تراعي فيما تفعله بنا الله، وإن كنت تسيء إلينا بوجودك في هذا المنصب وهذه الوظيفة أكثر مما تحسن إلينا..اتركه وارحمنا.