المعلم وحوادث الاعتداءات
الخميس، ٥ فبراير ٢٠١٥
لم يكن اختيار الموضوع صعبا على من أخرجوا هذه اللقطة التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، وتلتها تعليقات ساخرة تتبع الفيديو على حساب كرامة العلم والتعلم.
اليوم اختل التوازن وراحت أبيات أحمد شوقي (قم للمعلم وفه التبجيلا) أدراج الرياح، فاللقطة تحكي ألما أصبح يتجرعه المعلم في كل حين.
فلم يجد مخرج الفيلم القصير أي صعوبة في كيفية بدء اللقطة، والتي ابتدأ مشهدها بطلاب ثلاثة ينتظرون معلم اللغة العربية في نهاية الدوام، ليتهجموا عليه ويصفعه أحدهم على وجهه، لوضعه أسئلة صعبة.
ولعل هذه اللقطة اختصرت وضع المعلم الآن، وقصص الاعتداءات المأساوية، فالموضوع أصبح حديث الساعة.
كثيرة هي الأسباب التي جعلت النظرة إلى المعلم دونية، ولعل من أهمها أن المعلم نفسه يبخس حقه أمام الطلاب، فيكون أحيانا حازما، وأحيانا كثيرة مازحا، متناسيا أن الطلاب ما زالوا مراهقين تأخذهم الحماسة، فلا يتورعون عن ممازحته حتى وإن كانوا في أماكن عامة.
والكثير من المعلمين أصبح يتخذ من تلميذه صديقا، فلا يستغرب المرء أن يجد المعلم وتلميذه في جلسة واحدة يتبادلان (النرجيلة) ويتسامران حتى الصباح، ويتواعدان في رحلة برية وكأنهما صديقان حميمان، فكيف سيبقى معلما، وكيف سيكون طالبا نجيبا.
وعدم حرص الأهل على تربية أبنائهم تربية صالحة تحترم الآخر سبب في مثل تلك الاعتداءات أيضا، فالطالب إذا نشأ نشأة سيئة يكون خطرا على الآخرين، وأول من سيتصادم معه المعلم، لأنه يراه بشكل يومي ويتحدث معه أكثر مما يتحدث مع والديه، فالمعلم يريد تفاعلا مع ما يقدمه من شرح للدروس، وهو غالبا طالب خامل يثير الانزعاج والغضب لدى المعلم، فيحدث التصادم بينه والمعلم، إما بالكلام أو بتشابك الأيدي أو يتعدى ذلك إلى إيذاء المعلم من قبل الطالب كما هو الحال في كثير من قضايا الاعتداءات التي تتناقلها الصحف.
فمخرج اللقطة تلك أراد صناعة الضحك على حساب كرامة العلم والتعلم، فلو أنه عالج المشكلة لكان أبلغ في القول والعذر، ولكنه زج أبناءنا الطلاب بقصد أو بدون قصد لفعل تلك الأمور السيئة.