كأس العالم.. في أحياء الفقراء
الجمعة، ٢٠ يونيو ٢٠١٤
مما لا شك فيه أن الدول العربية تستثمر كثيرا في كرة القدم، بالرغم من أن كرة القدم ليست أكثر من رياضة، لكنها تحولت إلى سياسة يقودها الوعي المجتمعي ويمولها رأس المال، بل جمعت كل التوجهات والأطياف وحققت ما لم تحققه الثقافة عبر عقود من الزمان. فأصبحت أقوى تأثيرا على الجماهير من قوة الوحدة الوطنية. بل لن أبالغ إن قلت إنها ألغت العقل وجعلت الشعوب تفكر بأقدامها.
الهوس الكروي والشغف به أصبح واقعا ملموسا لم يوظف من قبل أصحاب رؤوس الأموال لدينا للفئات التي تعيش هوسها بالكروية -خاصة في الأحياء الفقيرة تزامنا مع هذه الفترة الذهبية لكأس العالم. كرة القدم هي الحدث الذي يجمع شعبا بأكمله من أقصى الدرجات الاجتماعية إلى أقصاها. كرة القدم ليست لعبة فحسب، بل هي انتماء عاطفي كبير، الذي يحدث أن أحياء كثيرة وفي أقصى المدن الكبيرة تخيم عليها ظلال التعاسة فهناك من لا يسعفه المكان ولا الظرف ولا المال لمشاهدة حدث مثل هذا.
انصراف المسؤول أو الجهات ذات العلاقة بالرياضة عن توفير مكان في مثل هذه الأحياء التي يحتاج الشباب فيها إلى متابعة كأس العالم هو نوع من التجاهل لسحر عالمية كرة القدم وتأثيرها على الناس وشغفهم بها وأن أية مبادرة لتوفير مشاهدة أحداث كأس العالم. وكم سيكون هذا مؤثرا ورائعاً لو أنه حدث، لو أن كل مقتدر قام على توفير إمكانات المتابعة للحدث في الأحياء البسيطة مثلما يوفره الأب لابنه خاصة أن المقاهي والأماكن العامة اتجهت إلى المتاجرة بكروية العالم هذا الوقت وفرضت رسوما عالية ومكلفة جدا. مثلما الانتماء لكرة القدم لا يمكن إنكاره فإن الانتماء الوطني مسألة جوهرية.
almoshi.s@makkahnp.com