سياحتنا أغلى على قلوبنا وجيوبنا
الجمعة، ٢٠ يونيو ٢٠١٤
حزمت حقائبي استعداداً للسفر لا ألوي على شيء سوى الابتعاد عن لهيب شمس الرياض التي أحرقت الجلد وكادت تفتت العظام، في الوقت الذي يُقسم فيه مذيع النشرة الجوية بالتلفزيون السعودي أن الحرارة لم تتجاوز الـ(45) درجة مئوية، فيما هي تسجل نقاطها فوق الخمسين بكل برعاة واقتدار.
وبطبيعة الحال فإن السفر إلى بلاد الأنهار والخضرة والوجه الحسن لم يكن مدرجاً ضمن خططي المستقبلية للسفر، فأنا من أولئك القوم الذين يشجعون السياحة الداخلية لسببين، أما أحدهما فيندرج تحت مسمى وما أنا إلا من غزية إن غزت، وأما الآخر فهو يندرج تحت عنوان مكره أخاك لا بطل.
وعندما تعترف بأنك قد أصبحت سائحاً داخلياً بكل ما تعنيه تلك العبارة من معنى، فإن أقل ما عليك فعله هو أن تتحلى بعدد من الصفات والمميزات غير تلك التي يتصف بها السائح الخارجي، ولعل أول هذه الصفات وأفضلها بكل المقاييس هي صفة التحلي بالصبر، وتأكد عزيزي السائح الداخلي بأنك لن تتذوق لذة هذه الصفة إلا عندما تصل إلى إحدى مدننا السياحية وتبدأ في البحث عن شقة لك ولعائلتك لكي ترتاح بها قليلاً وتنفض عن جسدك وعثاء السفر، ولكن أنى لك ذلك فالساعات تتوالى وأنت تدور في شوارع المدينة ذهاباً وإياباً وآمالك في إيجاد شقتك الموعودة قد بدأت تتبدد شيئاً فشيئاً، ولكن عليك التحلي بالصبر فقد جنيت من جراء هذا الدوران فوائد عديدة ومنها معرفتك الكاملة بكل مداخل ومخارج هذه المدينة، فمن يدري فقد تصبح عالماً وجهبذاً في وصف الشوارع الدائرية والرئيسة وحتى الشوارع الفرعية لهذه المدينة، كما أنك ستتعرف أيضاً على الصيدليات المناوبة فيها.
أما إن كنت ممن يملكون ولو نزراً يسيراً من الحظ ووجدت لك شقة مناسبة، فإن السعر سيصدمك بكل قوة لتعود أدراجك سريعاً، وما عليك أثناء العودة إلا الانتباه جيداً فقد لا تعرف مكان سيارتك من أثر الصدمة.
إن صناعة السياحة لدينا لا تزال تحتاج إلى وقت طويل لإخراجها من واقع العمل الفردي إلى تقنيات العمل المؤسسي والنهوض بثقافة السياحة وزيادة الوعي السياحي لدى الجميع وخصوصاً أولئك المستفيدين من المواسم السياحية بعيداً عن الفردية الموغلة في الاستغلال والمغالاة بغير وجه حق، مما أدى إلى التشويه المتعمد لمعنى السياحة الداخلية لدى المواطن السعودي، فما إن تذكر السياحة الداخلية حتى يتبادر إلى الأذهان ذلك الجشع والطمع الذي يمارسه أصحاب الشقق المفروشة وغير المفروشة وأصحاب الفنادق والمتنزهات خلال مواسم الصيف من زيادة في الأسعار والمغالاة في ذلك دون أدنى خوف من الله أو من الناس.
إن تقنين وتنظيم الأسعار في المدن السياحية لهو السبيل إلى خلق وعي مجتمعي بأهمية السياحة الداخلية وترويج للنشاط السياحي في المملكة، إضافة إلى تحسين الصورة السياحية في أذهان المواطنين.