وجوب الأمانة في العمل وتكريم القوي الأمين

قال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته......)، وقال عزمن قائل:(قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) سورة القصص. قصّ الله جل وعلا علينا خبر موسى مع شعيب عليهما السلام حين جاء مدين، ووجد ابنتين لشعيب قد منعتا غنمهما من الورود بانتظار ذهاب الرعاة وفراغ المكان، وما حدث من تطوع موسى عليه الصلاة والسلام بالسقيا لهما، وما كان من أمر شعيب حين بلغه ما قام به موسى حيث أرسل له يطلبه ليجزيه على ذلك، وذكر لنا القرآن الكريم كذلك نصيحة ابنة شعيب لأبيها باستئجاره، وعللت ذلك بقوة موسى وأمانته عليه الصلاة والسلام لأنه قوي أمين.
يجب المحافظة على المال العام الذي خصص للمشاريع الضرورية والمهمة للمواطن والمقيم، لا أن يذهب كثيره دون ما خصص له أو أن يُهدر بلا محاسبة ولا مراقبة، إذ يجب أن يشمله التقصي والتفتيش الإداري بكافة الجوانب، وأن تستمر الحملات الخاصة بكشف تلك التلاعبات وعدم إعطاء العمل الإداري حقه أو إهدار المال العام وأخذه بدون وجه حق! وهكذا يجب أن نكون في محاربة الفساد المالي والإداري في كل وجوهه، والعمل يدا واحدة لمحاربة الفساد بكافة جوانبه ماليا وإداريا، وذلك لتحقيق مبدأ الأمانة والعدل والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه بإذن الله تعالى.
ويجب على كل عامل وموظف ومسؤول أن يتحلى بصفة الأمانة حتى يبتعد الناس جميعا عن التقصير والإهمال أو خيانة الأمانة، وحتى لا تحدث تلك العواقب الوخيمة جراء التقصير في الأعمال الموكلة إلى كل شخص.
ومن الأهمية بمكان الاهتمام بالمجالات المهمة التي تمس حاجة الناس وحياتهم ومصالحهم المهمة والضرورية.
وكما يتم مراقبة ومتابعة المتهاون والمتأخر عن إنجاز معاملات الناس، في المقابل يجب أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، وما مدى إنجاز أعمال والتزامات الموظف لأمانته في عمله، لذلك لا بد من تلك الحوافز وذلك التشجيع المادي والمعنوي ليس فقط على مستوى الإدارة الحكومية أو الجهة المعنية الأخرى بل يكون تكريمهم على مستوى المنطقة أسوة بالتكريم الذي تقوم به الإدارات والجهات المسؤولة المختلفة عند تكريمها لمنسوبيها ممن وضعوا بصماتهم الواضحة الناصعة، ويكون بين فترة وأخرى ويتم إعلان ذلك العمل والإنجاز إعلاميا.
كل هذا تشجيع للمخلصين والناجحين من مدراء ومسؤولين وموظفين سواء كانوا صغارا أو كبارا، وبشكل موسع حفزا للهمم ومواكبة للنشاط المؤسس والممتاز الذي انتهجوه، خلافا لمن لا يلقي للأعمال الاهتمام المطلوب بتأخير أعمال وإنجازات الآخرين.