شبابنا المفكر
الجمعة، ٢٠ يونيو ٢٠١٤
كان لفرص التعليم والابتعاث التي حظي بها الشباب السعودي في العقد الأخير دور كبير في صقل شخصياتهم بالإضافة إلى ظهور أجيال أبوية أكثر تمدنا ووعيا من سابقاتها التي تبنت عقول الأجداد.
والحاضر بما فيه من تمدن يستدعي تشجيع الشباب على نماء أفكارهم، وإشعارهم بروح الاستقلالية، وتأكيد الذات، فالشباب بطبيعته ذو حس ناقد، يعمل على أساس أن الواقع يجب أن يتطابق مع تفكيره المثالي. حيث يبدو الشباب وكأنهم أكثر وضوحا ومكاشفة بين بعضهم، وهذه المكاشفة بين الشباب تمنح شخصياتهم مصداقية وثقة وتمدهم بشعور الوعي والقدرة على قبول ذواتهم، بل التعبير الصريح عن آرائهم ومشاعرهم ومطالبهم.
وما دامت أهم سمة تميز مرحلة الشباب أنها حيوية اجتماعية بطبعها، فلا بد من استثمار حماس تلك الفئة في رسم ملامح التغيير والتطور المناسبين لهم. فما يتمتعون به من قدرة على الاستجابة للمتغيرات من حولهم وسرعة في استيعاب وتقبل الجديد أو تبنيه والدفاع عنه. مسألة ينبغي رعايتها وأخذها بعين الاعتبار، فهم طاقة إنسانية تشع حماسة، وإقداما وجرأة ولا بد من احتواء مشاعر القلق التي تكمن في سلوكهم لحساسية مرحلتهم، وفيض مشاعرهم ومثاليتهم التي لم تتعرف على المصالح ولم تكن نظرتها مادية بعد.
ولا بد من إكساب الشباب السعودي ثقافة وخبرة اجتماعية بتقدير رغبتهم الفضولية ومحاولتهم إدراك ما يدور من حولهم وحب الاستطلاع لديهم. فلديهم حس ثوري بطبع مرحلتهم العمرية لا يقبل الضغط عليه ولا يرتضي القهر، وهذا السلوك جزء من الاعتداد بالنفس وحس الاستقلال المفعم لديهم. وهو سلوك نابع من مشاعر الاندفاع والانطلاق والتحرر.
فلماذا نضاعف حالة الضغط على الفكر الشاب وننتقده أكثر مما نحتويه ونصادقه، ولم لا نحاول تمهيد السبل لقدراته وتقدير طموحاته وأحلامه؟!
وأشد ما أخشاه على الشباب السعودي هو هذا القمع الذي ما زال يمارسه المعلمون ضد الطلبة في شتى مراحلهم، بحيث تكرههم على التصرف بنمطية تختلف عن سلوكهم في واقعهم وتخلق شخصية فردية متناقضة مليئة بحس العدوانية.