نفط رخيص مع تحذير

عندما توفي الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز في أواخر الشهر الماضي، ترددت توقعات كثيرة بأن أسعار النفط قد ترتفع عن مستواها الحالي. لكن الملك سلمان بن عبدالعزيز سرعان ما أعلن عن نية المملكة الالتزام بسياسة سلفه في عدم تخفيض مستوى إنتاج النفط، الأمر الذي حافظ على انخفاض الأسعار، وقد تبقى كذلك لفترة طويلة. وفي جميع الأحوال، فإن هناك عدة عوامل أدت إلى انخفاض أسعار النفط.
السبب الأول هو توسع إنتاج الصخر النفطي في الولايات المتحدة، الأمر الذي مكّن الولايات المتحدة من تخفيض استيرادها للنفط، وزاد العرض في سوق النفط بمقدار مليون برميل تقريبا. شركات النفط الصخري الأمريكية حفرت حوالي 20.000 بئر منذ 2010 (حوالي 10 أضعاف عدد آبار النفط في السعودية)، وساهمت بثلث كمية النفط الذي تنتجه أمريكا التي تقدر بـ9 ملايين برميل. ثانيا، ضعف النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة وتراجع النمو في الصين قلص الطلب على النفط. ثالثا، التغييرات في أهداف سياسة منظمة أوبك، حيث قررت السعودية أن تتخذ موقفا صلبا للدفاع عن حصتها في السوق النفطية العالمية. رابعا، استمرار قوة الدولار الأمريكي الذي يتم وضع سعر النفط على أساسه جعل النفط غاليا بالنسبة للدول التي لديها عملات ضعيفة، الأمر الذي أجبرها على تقليص الطلب على النفط. خامسا، المخاطر الجيوسياسية لعبت دورا أصغر في التأثير على أسعار النفط. الأسواق فوجئت بزيادة إنتاج النفط في دول مثل العراق وليبيا رغم أنها تعاني من صراعات مسلحة.
وقد استفادت إندونيسيا من انخفاض أسعار النفط بدرجة كبيرة. لكن انخفاض أسعار النفط له آثار سيئة أيضا سيكون على الحكومة أن تتعامل معها. من الناحية المالية، سيؤدي ذلك إلى تقليص مواردها لأن إندونيسيا تبقى دولة مصدرة للنفط والغاز. لكن الأثر المباشر سيكون تراجع نشاط التنقيب عن النفط بسبب ارتفاع تكاليف أعمال التنقيب وتراجع الاستثمار في هذا المجال. في العام الماضي، تم تنفيذ 77 مشروع تنقيب فقط من أصل 206 مشاريع كان يفترض أن تبدأ. كما تراجع الإنفاق على التنقيب من 1.9 مليار دولار في 2011 إلى 1.2 مليار دولار في 2013. كما أن عدة شركات تفكر في وقف مشاريعها لأن انخفاض أسعار النفط أثر على هامش أرباحها.
تطوير مشاريع الطاقة البديلة، خاصة الطاقة المتجددة، يمكن أن يتأثر بشكل سلبي أيضا. انخفاض أسعار الوقود الأحفوري سيصعّد المنافسة لهذه المشاريع. ومع تباطؤ هذه المشاريع سيستمر الوقود الأحفوري في الهيمنة على استهلاك الطاقة وسيتواصل اعتماد إندونيسيا على استيراد الوقود.
التغييرات المتسارعة في الاقتصاد النفطي العالمي يجب أن تنبه الحكومة الإندونيسية لوضع سياسة طاقة جديدة، حيث إن الاستفادة من انخفاض أسعار النفط يجب أن يتوازن مع تقديم حوافز أفضل لتطوير الطاقة البديلة، خاصة الطاقة المتجددة، وإلا فإن هدف تحقيق الأمن القومي في مجال الطاقة سيكون في حالة فوضى.

- خبير اقتصادي وكاتب إندونيسي (جاكارتا بوست)