ليلى تموت في العراق!

يقولون ليلى في العراق مريضة ..
وليلى ليست مريضة فحسب، ولكنها حزينة ومقهورة أيضاً.
ليلى تقتلها الطائفية والحروب والمؤامرات والأوبئة منذ أن عرفت قيس.
يتجاذبها الفرقاء حتى مزقوا ثيابها، «وكل يدعي وصلاً بليلى، وليلى لا تقرّ لهم بذاكا»!
ليلى لا تريد الوصل ولكنها تريد الحياة، لم تعد تفكر في قيس، هي تريد أن تعيش وتتنفس وتنام مطمئنة، وليذهب قيسٌ إلى الجحيم!
في العراق ليست ليلى وحدها المريضة، فالكل مرضى والطبيب المداوي أعيته الحيلة فلم يعد يدري من أين يبدأ العلاج، ولا ما هو المرض، وأهل ليلى يضربون بعضهم بعضا فلا تعلم ماذا تفعل فلا الضارب يستحق التأييد ولا المضروب يستحق الشفقة!
ليلى التي حلمت يوماً بالحرية لم تعد تجد ما تقول وهي تحتضر إلا ما قاله البردوني:

بلادي من يَدَي طاغٍ
إلى أطغى إلى أجفى
ومن سجن إلى سجن
ومن منفى إلى منفى
ومن مستعمر بادٍ
إلى مستعمر أخفى
ومن وحش إلى وحشين
وهي الناقة العجفا
بلادي في كهوف الموت
لا تفنى ولا تشفى
تنقر في القبور الخرس
عن ميلادها الأصفى
وعن وعد ربيعي
وراء عيونها أغفى
عن الحلم الذي يأتي
عن الطيف الذي استخفى
فتمضي من دجى ضاف
إلى أدجى. إلى أضفى
بلادي في ديار الغير
أو في دارها لهفى
وحتى في أراضيها
تقاسي غربة المنفى