الانتقاد والسلبية

ملف شائك ومهمل اجتماعيا ومهنيا، مع أنه يأخذ وقتا طويلا من تفكيرنا ووقتنا في قراءة تصرفات الآخرين ومعرفة أسبابهم ودوافعهم ولماذا وكيف وبماذا تحدثوا؟
الجميع مقتنع أن الانتقاد البناء مرغوب فيه، وأن الانتقاد الهادم غير مستساغ، ولكن كذلك لا يعلم أي أسس لهذه الانتقادات البناءة أو الهادمة! فالجميع يرى الموضوع من زاويته ويرى أن تفسيره للموضوع هو الحق الكامل، وأن نظرته قد غطت جوانب الموضوع، وتجاوزه ليحدد نقاط الضعف ويبدأ الحديث عنها ويساعد في تقويمها، أليس الوضع أقرب إلى مفهوم السلبية والإيجابية منه إلى النقد الهادف الذي هدفه التطور والتقدم؟
السلبية والإيجابية مفهوم مختلف عن الانتقاد ولكنه متشابه في الأدوات وتماس المفهومين، وعدم التفرقة بينهما أدى إلى أن يصبح الجميع ناقدا سياسيا اجتماعيا اقتصاديا أدبيا… إلخ.
في أفضل الأحوال ستجد من يطالبك أن لا تستمع للأشخاص السلبيين ولا تلتفت إليهم، إلا أنه هو نفسه قد يمارس هذه السلبية عليك دون أن تشعر بذلك، ولا بد أنك قرأت يوما عن الإيجابية وفوائدها وممارسة بعض الحركات الجسدية أو ترديد بعض العبارات لجلب التفاؤل والإيجابية والتحفيز، نعم كل ذلك من أجل الإيجابية التي هي أساسا في متناول يديك ولكنها السهل الممتنع، فالأشخاص ليسوا مميزين بعلامات تدل على إيجابيتهم أو سلبيتهم، فقد يكون أي شخص من أسرتك أو أصدقائك أو زملائك.
التوازن في كل ذلك كالواقف على كرة، إن استطاع للحظات فلن يستمر في ذلك، إذن كيف السبيل للخروج من هذه الدوامة المختلطة بالمؤثرات؟
إن المسار الذي يجب أن نسلكه هو اكتساب مهارات التواصل الإنساني وعن طرق متعددة كذلك، سواء بالتعليم أو التدريب، أو الاستزادة من العلوم الإنسانية والاجتماعية. ولكن هنالك مهارة مهمة يستطيع الجميع ممارستها بإتقان ودقة وهي مهارة الصمت، فإن لم يكن الحديث سيصوب حديثا ويصحح ما يراه الآخرون فيك خاطئا فلا تتعب نفسك في إيضاح مواقفك وآرائك، خصوصا مع الأشخاص الذين كانت لك تجارب سابقة معهم وتركزت تجاربك في تأثرك بسلبيتهم عليك، الصمت ليس هروبا دائما بل وسيلة دفاعية أمام الآراء السلبية والطريق للنجاة بالأفكار الإبداعية.
يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه «بكثرة الصمت تكون الهيبة» ويقول كذلك «إذا تم العقل نقص الكلام» .