كيف ننفق أموالنا؟

في مقال الأسبوع الماضي ورد خطأ حسابي غير مقصود، حيث ذكر أن امتلاكك ثمانية وثمانين مليار دولار يضمن لك أن تنفق تسعة آلاف ريال سعودي يومياً لمدة مائة عام، والصحيح هو تسعة ملايين ريال يومياً. ومهما يكن الأمر فإن توفر المال لدى شخصٍ ما لا يعني قدرته الفعلية على إنفاقه. لماذا؟
«القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود» البعض يرى أن إنفاق المال في التسوق يعد ضرباً من تعذيب النفس، فيجد متعته بتضخم رصيده في البنك حتى وإن تعدى هذا الرصيد الأصفار التسعة، ويدعى هؤلاء في سيكولوجية المال الموفرون (الجمّيعة)، وعادة ما تجدهم مستمتعين بسرد قصص بطولاتهم في المفاصلة على السعر والشراء بتخفيضات هائلة.
»اصرف ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب» على الطرف الآخر هناك من يجد متعته الحقيقية بالشراء وقضاء العطلات والتمتع بالخدمات المدفوعة التي تقدمها شركات الاتصالات مثلاً، حتى وإن كان يعلم أنه لن يحتاج إليها يوماً، لكن ذلك يعطيه زخماً من السعادة وقتها، ويدعى هؤلاء المنفقون (الصرّيفة).
دراسة مارشميلو أو حلوى الخطمي بدأت في ستينيات القرن الماضي، حيث أعطي كل طفل من تلاميذ المرحلة التمهيدية قطعة حلوى وتم إخبارهم أن بمقدورهم تناول هذه القطعة حالاً، ولكن في حال انتظارهم بضع دقائق ستضاعف لهم الكمية، ولوحظ لاحقاً أن التلاميذ الذين استطاعوا الانتظار كانوا أكثر نجاحاً في حياتهم العملية.
كيف تتم برمجة عقولنا على عادات المال، هل بالتربية والتعود؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تجد أخوين أحدهما سخي بينما يصعب على الآخر إطلاق سراح الريال من جيبه؟ خلصت إحدى الدراسات التي نشرتها مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research) إلى أن تعاملنا مع النقود يتم التحكم به عن طريق منطقة في الدماغ (insula)، يؤدي تحفيزها إلى التوقف عن الشراء، وذلك عن طريق الإحساس بعدم المتعة.
إذاً، كل ما في الأمر أن الذي يحدد تعاملنا مع النقود هو نظرتنا إلى ما يجلب لنا السعادة فيها، فالبعض يجد لذته في الإنفاق وآخرون يجدون لذتهم في التوفير، حتى وإن كان بإمكانهم صرف تسعة ملايين ريال يومياً.

aalmansari@