أوباما لا يملك استراتيجية 4 ركائز تقوم عليها السياسة الخارجية الأمريكية

حكماء السياسة الخارجية الأمريكية: مادلين أولبرايت والجنرال جاك كين وهنري كيسنجر والجنرال جيمس ماتيس وجورج شولتز، وغيرهم، شهدوا أخيرا أمام الكونجرس ووجهوا رسالة جماعية صريحة وثاقبة مع العديد من المسؤولين الذين عملوا في إدارة الرئيس باراك أوباما سابقا، مثل وزراء الدفاع لمرة واحدة روبرت جيتس وليون بانيتا، فضلا عن المدير السابق لوكالة استخبارات الدفاع اللفتنانت جنرال مايكل فلين.
كلهم أجمعوا على انجراف السياسة الخارجية للولايات المتحدة ومعها العالم بأسره، لأن إدارة أوباما لم تضع استراتيجية ثابتة للتعامل مع صعود الجيل الثاني من المتطرفين الإسلاميين، وعدم تقدير خطورة الاضطرابات في الشرق الأوسط، فضلا عن استشراف العدوان الروسي تحت قيادة فلاديمير بوتين.
لدرجة أن حلفاء أمريكا في أوروبا، وآسيا وإسرائيل باتوا يشعرون بالقلق من أن الولايات المتحدة أصبحت تسير وسط الأمواج بلا دفة، في نفس الوقت الذي تخفض فيه ميزانيتها العسكرية وتنسحب من التزاماتها السابقة.
يقول أستاذ الدراسات الكلاسيكية في جامعة كاليفورنيا فيكتور ديفيز هانسون في مقال بمجلة “ناشيونال ريفيو أون لاين” البريطانية، فريق أوباما وسياسته الخارجية التي صاغها معه - مستشار الأمن القومي سوزان رايس ونائب مستشار الأمن القومي بن رودس، ومن البيت الأبيض فاليري جاريت ونائب الرئيس جو بايدن ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ووزير الخارجية الحالي جون كيري، ليست في الواقع إلا تعبيرا عن الاضطراب والإرباك الذي يعيشه العالم حاليا، ولا توجد أي مؤشرات تشير إلى أن إدارة أوباما عازمة على تغيير العالم إلى شيء مختلف تماما عما هو عليه.
في ظل هذه الفوضى، فإن سياسة الولايات المتحدة الخارجية الحالية ترتكز على أربعة أركان رئيسة:

أولا: النظام العالمي يمر بمرحلة انتقالية منذ فترة طويلة:

الحروب الاستثنائية للولايات المتحدة لم تؤد إلى عالم عادل ومنصف وبالتالي فهو في حاجة إلى إعادة تقويم ذلك لأن استخدام القوة العسكرية في الخارج في العقود الأخيرة كانت خطأ ومضيعة للأرواح والأموال، التي بدلا من أن تساعد المستحقين والمحتاجين، عززت مصالح أعداء الولايات المتحدة.

ثانيا: جميع الأمم تتصرف بعقلانية وفقا لمصالحها:

المعاملة بالمثل بين دول العالم وعدم ممارسة الضغوط وإعمال العقل هي سمة السياسة العالمية الجديدة التي يجب أن تسود، لذا فإن خفض الإنفاق والتواجد العسكري الأمريكي في الخارج يؤكد هذا التحول الجذري للولايات المتحدة التي تريد أن تصبح مكانا أكثر عدلا ونزاهة، وعلى الأعداء السابقين أن يدركوا ويقدروا أننا جميعا كبشر نتقاسم التطلعات المشتركة، المثل العليا والإقناع والمشاعر، وهي الآن الأشياء الأساسية في السياسة الخارجية، وليست القواعد القديمة والاستقطاب والردع وميزان القوى والاستعداد العسكري والتحالفات العدوانية.

ثالثا: الخارج هو مرآة الداخل:

معظم إرث أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام في السياسة الخارجية خاصة يقوم على بناء علاقات جديدة مع الأنظمة المنبوذة سابقا.
وتطبيع العلاقات مع كوبا كاسترو والمعاملة بالمثل على قضايا الخلاف الذي طال أمده.
وجلب إيران إلى الحظيرة الدولية وإنهاء برنامج الأسلحة النووية في وقت قريب منح مكانة لباكستان.
والعمل مع الجماعات الراديكالية الإسلامية مثل الإخوان المسلمين وحماس، والاستماع لشكواهم ومساعدتهم على صياغة جيل جديد من قادة الشرق الأوسط.
وعدم التخلي عن الرئيس رجب طيب إردوغان وتركيا باعتبارها الجسر المنطقي بين الدول الإسلامية والغربية.
كما أنه حاول إعادة ضبط العلاقات مع بوتين وسيحاول مرة أخرى، كما وعد خلسة الرئيس ميدفيديف قبل انتخابات 2012، وأيضا سيتم منح إسرائيل مكانة سويسرا أو بلجيكا.

رابعا: الشيطان يكمن في التفاصيل:

أوباما سيترك تفاصيل رؤيته الكبرى إلى من سيتولى المسؤولية بعده، لفرز التباسات التنفيذ: لماذا لا يجب الربط بين الإرهاب والإسلام؟ أو لماذا لم يحدث شيء حقا في بنغازي، أو لماذا سحبت جميع قواتنا من العراق وما تأثير ذلك على داعش، أو لماذا وضع جداول زمنية للانسحاب من أفغانستان مع عدم اعتبار طالبان منظمة إرهابية، وهلم جرا.
الشرق الأوسط لا يعيش فوضى، وإنما هو منطقة تمر بمرحلة انتقال ضرورية لأنها تحرر نفسها من الهيمنة الغربية بعد قرن كامل، حيث يولد نظام جديد وإن كان هذا الميلاد بطيئا؟