المونديال يودع سحر المايكروفون

قامت ملكة بريطانيا بتكريم شخصيات محددة أثناء احتفالها بعيد ميلادها نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن تكريم بعض هذه الشخصيات كان غامضا، كتكريم المخرجة الرياضية لقناة «بي بي سي» باربرا سليتر.
باربرا التي سمحت لفن التعليق الإذاعي والتلفزيوني، الذي كان ثمينا في يوم ما، أن يعاني كثيرا، كونها تحمل مفهوما خاطئا بأن جميع المعلقين الرياضيين يجب أن يكونوا لاعبين سابقين.
وأحدث مثال لهذا النهج هو اختيارها لفيل نيفل، مدافع سابق في إنجلترا، كمعلق على مباراة إنجلترا وإيطاليا في كأس العالم السبت الماضي، حيث لا يهمها واقع أن نيفل يتحدث بنبرة رتيبة، ولا يتمتع بالفصاحة، ولا يبدو أنه يمتلك القدرة على ابتكار فكرة إبداعية، بالإضافة إلى أنه يصيب المشاهدين بحالة من الملل الذي لا يطاق، في المقابل هو يمتلك لميزة أنه لاعب كرة قدم محترف، ويعرفه الناس، وذلك - بالنسبة لها- هو كل ما يهم.
الأكيد أن «بي بي سي» ليست القناة الوحيدة التي تعاني من سوء هذا الاعتقاد، فعلى سبيل المثال، السير ايان بوثام كان لاعب كريكيت عظيما، لكن بالنسبة لقناة «سكاي نيوز» كان معلقا مملا.
هذا لا يمنع أن هناك استثناءات، حيث أضاف اللاعب السابق جيمي ارمفيلد كابتن منتخب إنجلترا في الخمسينات، خبرته ونظرته لإضفاء لمسته الخاصة إلى المباراة.
وكان حتى فترة قريبة مثالا متألقا عن تحول لاعب محترف إلى ناقد مذهل، بالرغم من كونه في عقده السابع.
ويظهر الإخفاق في حالة نيفل بأن الـ»بي بي سي» الحديثة تركت تقاليد القرن العشرين العظيمة في البث الرياضي خلفها، معتمدة على ما سطره جونستون قبل وفاته في 1994، في كتابة الموجه للشباب الساعين إلى تعلم حرفة التعليق، حيث لا تزال كلماته مهمة في مجال التعليق الرياضي كأهمية رسومات دافينشي في تطوير المنظور.
لقد شدد جونستون على أهمية أن يكون التعليق قادرا على «صياغة ما يراه الشخص في كلمات، وذلك يعني بأنه إضافة إلى امتلاك القدرة على الملاحظة، كما يجب أن يمتلك الشخص مفردات متنوعة ونابضة بالحيوية واستخداما سليما للغة».
وقال جونستون بأنه يجب على المعلق «أن يضع في اعتقاده بأنه يتحدث إلى شخص واحد، وليس الملايين. أنت صديق هذا الشخص ومرشده. أخبره ما تود سماعه إن لم تكن حاضرا في المباراة».