الدولة الإسلامية حلم إخواني بتوقيع القاعدة

كانت سيطرة الإخوان المسلمين على دول تعاني من أزمات اقتصادية طاحنة مثل مصر وتونس والسودان وسوريا هي المدخل لمحاولة النفاذ لدول الخليج النفطية، ذلك أن مشروع الخلافة الإسلامية الطموح برعاية التنظيم الدولي للإخوان لا يستطيع أن يحقق كامل معناه إلا عبر التمويل السخي الذي يتلاءم مع حجم المشروع الأممي، لذا تمثلت استراتيجية التنظيم في البحث عن مصادر تمويل ولو بتشكيل خلايا لقلب أنظمة الحكم في دول منتقاة.
ولا يخفى على المراقب لتطورات الأحداث بالمنطقة منذ أن أعلن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الشهر الماضي مناشدته لوقف الاقتتال بين الإخوة داعش وجبهة النصرة في سوريا، أن هذه المناشدة كانت «إشارة للبدء» في عمل ما كبير بالعراق يضم المقاتلين من الجانبين ويجمع شملهم، ذلك أن الصراع بين التنظيمين لم يكن يوما حول هدف إقامة الدولة الإسلامية غرب العراق وشرق سوريا، إنما كان الاقتتال حول مناطق النفوذ بهذه الدولة الوليدة التي تم تخطيطها فعلا، ناهيك عن كيفية اقتسام مصادر التمويل التي بدأت تجف في سوريا لأسباب معلومة ومن ثم كان لا بد من فتح جبهة العراق الغني من أجل هذا الهدف.
العلاقة بين ما يحدث في أراضي العراق ومصادر النفط في هذا البلد الغني هي أحد الوجوه التي كشفت عنها الأزمة الحالية، وحسب موقع بوليسي مايك فقد أصبح داعش من أثرى الجماعات الإرهابية في العالم.
ويقول تقرير بوليسي مايك إن أجندة داعش تشمل المال والسلاح والدين وأهم من كل ذلك النفط الذي يشكل السيطرة عليه تهديدا حقيقيا لنظام بشار الأسد، وبداية تكريس الدولة الإسلامية حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.
وسيطرت داعش على حقول النفط في سوريا واستأنفت عمليات الضخ، كما وضع التنظيم يده على أكبر منشأة نفط في العراق بتكريت وعلى مصفاة في بيجي وهو استمرار وتوسع لاستراتيجية داعش في توفير مصادر للتمويل وفقا لصحيفة ديلي تلغراف، واعتبارا من يناير الماضي حصل داعش على التمويل اللازم لعملياته من بيع النفط والغاز المستخرج من آبار تحت سيطرته بالفعل.
الجديد في الأمر هو سرقة داعش لأموال وودائع وسبائك الذهب من البنك المركزي في الموصل والفرار بها، وتقدر بنحو 425 مليون دولار ما يسر له دفع رواتب عناصره وتجنيد المزيد منهم.
وحسب موقع «بوليسي مايك» يتوقع أن تنجح «دولة داعش» في تشغيل معظم حقول النفط بسوريا والعراق تباعا وهو ما يثير قلق العالم كله وليس بالشرق الأوسط وحده.
حلم الخلافة الإسلامية من أفغانستان للمغرب هو حلم إخواني بجدارة ولو بأيادي تنظيم القاعدة ثم داعش بالتبعية، والمفارقة التي فجرتها أحداث العراق تصل إلى حد الصدمة وهي أن نفط الشرق الأوسط لا يمكن أن يكون محركا للغرب وضد حركته في الوقت نفسه، أو قل لا يمكن أن تؤيد أمريكا الإرهاب وتحاربه في نفس الوقت.
الأيام حبلى بما لا يتوقعه أحد، وإذا استبعدنا فكرة المؤامرة والاتفاق الضمني والتطابق بين أطماع الإخوان وإيران بالمنطقة، فإن تهديد الإخوان وأذرعها الإرهابية لا يقل خطورة عن تهديد إيران وأطماعها بالشرق الأوسط انطلاقا من العراق.


ميزانيات إرهابية

• داعش: 70 مليون - 400 مليون دولار.
• القاعدة: نحو 30 مليون دولار.
• حزب الله اللبناني: 200 ـ 500 مليون دولار.
• حركة فارك الكولومبية: 80 ـ 350 مليون دولار.
• حركة الشباب الصومالية: 70 ـ 100 مليون دولار.
المصدر: واشنطن بوست»