ما سيقال عن معرض جدة للكتاب
الثلاثاء، ١٧ يونيو ٢٠١٤
أخيرًا سيكون لمدينة جدة معرض دولي للكتاب، تنظمه المحافظة والغرفة التجارية، وربما استحسن أن أطَّرح كلمة «دولي» حتى لا يغضب نفر من الموظفين، كبارهم وصغارهم، فلطالما أثقلوا علينا بكلام لهم مكرور عن معارض الكتاب الدولية، وأنها لا تكون إلا في العواصم، ومدينة جدة ليست عاصمة، إذنْ لا يقام على أرضها معرض! ويظهر أن أولئك «الموظفين»، لا علم لهم بالجغرافية، ولا بمعارض الكتب، لأن أعظم معرض في العالم، وهو معرض فرانكفورت، لا يقام في عاصمة، ولأن الشارقة والإسكندرية ليستا عاصمتين.
ولكن «الموظف» مستعد للكلام في كل حال، وسرعان ما ينبري لك أحدهم ليقول بملْء فيه: ولكن ألمانيا دولة اتحادية، والإمارات العربية المتحدة، مؤلفة من إمارات، أما بلادنا فدولة موحدة مركزية! ولا تملك حين تسمع هذا الكلام إلا أن تبتسم، وتقول: وما دخل معارض الكتب الدولية بسيادة الدولة، ومتى كان معرض فرانكفورت أو الشارقة مهددا للسيادة؟! ولكن الموظف كمن لُقِّن كلاما عليه أن يردده في كل مكان، لا يعرف إلا ما حفظه ولقنه، ويستميت في الدفاع عنه، على نحو من المنطق غريب.
والمسألة، في أصلها وفصلها، لا تحتاج إلى هذا الجدل الذي يجيده الموظف الكبير ويردده الموظف الصغير، وسرعان ما يبدلانه إن تبدل الوضع، فمن حق أي مدينة أن يكون فيها معرض كتاب، وكان بالإمكان أن يعاد الأمر إلى أن وزارة الثقافة والإعلام تقيم المعرض في العاصمة، وأنها ترحب بمعارض كتب، تقيمها جهات أخرى، في كلّ ناحية من بلادنا، ويفيد منها القراء في وطن مساحته مساحة قارة. كان بإمكان الموظف الكبير، ومن خلفه الموظف الصغير، أن يقولا هذا الكلام، فهو أدنى إلى الواقع إن أردنا عذرا أو ما يشبه العذر، لكن أولئك الموظفين ربما أريد لهم أن يحفظوا قولا وأن يرددوه لا غير.
سيقام معرض جدة الدولي للكتاب، وسنسمع كلاما يردده الموظف الكبير، ومن خلفه الموظف الصغير، عن جلال القراءة، وعن بلادنا الواسعة الأطراف، وعن حق كل مدينة في أن يكون لها معرض للكتاب!
انتظروا المعرض لنسمع هذا الكلام!
bafaqih.h@makkahnp.com