مستقبل التهدئة في غزة

تنذر التطورات المتصاعدة في الأراضي المحتلة وفي غزة على وجه الخصوص على خلفية اختفاء ثلاثة فتيان إسرائيليين فقدوا منذ مساء الخميس الماضي في الضفة الغربية، بفصول جديدة من العدوان الإسرائيلي. فسلطات الاحتلال كأنها كانت تتحين الفرصة لتنفيس غضبها على الفلسطينيين بعد إنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام. فالتصعيد الذي تقوم به على مستوى الاتهامات للقيادة الفلسطينية وعلى المستوى الميداني من غارات واعتقالات ومداهمات للبيوت، يعكس حقيقة النوايا تجاه عملية السلام ككل.
وتدلل مجريات الأحداث الحالية أن اتفاق التهدئة في قطاع غزة والذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من نوفمبر 2012 بين إسرائيل وحركة حماس، لم يتم التوصل إليه بسبب أن الاحتلال كان يرغب حقيقة في وقف أعماله العدائية ضد الفلسطينيين، وإنما لوقف سيل الانتقادات التي ظل يتعرض لها بسبب سياساته الجائرة. فإسرائيل كانت قد وافقت مكرهة على التهدئة حتى إن رئيس وزرائها آنذاك ايهود اولمرت حذر من أنها ستكون الفرصة الأخيرة لحماس لتجنب هجوم عسكري إسرائيلي واسع على غزة.
إن الآلة العسكرية الإسرائيلية، ومن خلال عملياتها في غزة طيلة الأيام الماضية لم تحصد سوى الفشل في تحقيق أي من أهدافها. وتل أبيب تعلم أن اختفاء رعاياها الثلاثة تم في منطقة تخضع أمنيا لسلطاتها ومن ثم فإن حكومة رام الله لا دخل لها بالأمر، ولكنها تبحث عن أي ذريعة لدفن ملف المفاوضات في ركام الأنقاض التي يحدثها قصفها المستمر على القطاع. معلوم أن التداعيات التي ظلت تترى عقب كل عملية تقوم بها، تكاد أن تغلق باب التسوية السياسية نهائيا على الأقل في المستقبل القريب.
التصعيد الذي تقوم به أجهزة الدولة العبرية السياسية والأمنية يندرج في إطار العقاب الجماعي، ومن ثم فإن المجتمع الدولي يقع على عاتقه مسؤولية التدخل من خلال مؤسساته القانونية والإنسانية لحماية الشعب الفلسطيني، ومنع إسرائيل من التهور وضرب الهدنة وذلك حتى لا تتحول بذور الغضب الفلسطيني إلى انتفاضة ثالثة ستكون هذه المرة في حال اندلاعها مروعة في نتائجها.