داعش العراق هي داعش الشام فما الذي تغيّر حتى تفرحوا؟
الثلاثاء، ١٧ يونيو ٢٠١٤
الضالون هم الضالون، ولئن تغيّرت هويّة «المغضوب عليهم» فإنّه لا يُصيّر باطل الضالين حقّاً، ولا المنكر الذي يأتون معروفاً، أيّاً تكن الفذلكة الخطابية/ العاطفية التي تسوغ لمثل هذا التطفيف في كيل المعايير الشرعية، ذلك أنّ الاعتبار في المنتهى لما ستؤول إليه الأمور لا حقاً.
وبأيّ حالٍ، فإنه يسعني القول بأنّ فرع «داعش» في الشام، قد عاد إلى أصله في العراق، وما ثَمَّ فرقٌ فيما بينهما من حيثُ كلّ شيءٍ، باطناً وظاهراً، بخلاف «الجغرافيا» الذي لا يزيد الأمر إلا توكيداً من حيث الاتفاق فيما بينهما وبإطلاق. على حين تظل «العقيدة» هي ذاتها «الخارجيّة» إنّ لم تكن في العراق أكثر تغوّلاً في استباحة الدماء، كما أنّ فوهة البنادق المصوبة باتجاه صدور «المسلمين» هي أيضا ذاتها برصاصها وبذات الإصبع الضاغط على زنادها! وعليه، فما من شيءٍ يمكن القول عنه، بأنّه قد تغيّر في منهجهم «الحروري» الغالي، متى ما استثنينا أنّ الخصم هاهنا «المالكي» الطائفي بانتهاز، والذي قد سجّل الشيعي «المعتدل» فرحه بالنصر عليه!
إنّ الخارجيّة مدار اعتقاد تنظيم «البغدادي»، هي (حرورية) في المطلق؛ بمعنى أنّها لا ترى «الحق» إلا فيما هي عليه، بينما يبقى الآخرون - من الفصائل الإسلامية/ المجاهدة - فضلا عن عوام المسلمين من القعدة وسواهم، هم في حسبةِ «داعش» ليسوا على الحقّ في شيءٍ، بل هم على الباطل المحض، والذي لا يخوّلهم بأي تأولٍ، أن يستحقوا معه الحياة، إلا في حال انضووا تحت لواء «دولة الإسلام في العراق والشام»!
إذن، إن هي إلا «الفتنة» حين تضرّس بأنيابها، فيستثمرها بالتالي «السياسيُّ» الماهر في صناعة جيوب الجماعات الجهادية، فيسقطنا تالياً في فخ لعبة (الدم العراقي) الذي قد رخص قبلاً، ولعله بات أرخص في أجندة «المراجع» وفي قوائم «العلماء» على حدّ سواء، إذ يقدّم - الدم العراقي - عربوناً لـ»تقسيمٍ» قادمٍ لا محالة، وبأكثر من إرادة سياسية كبرى تريد لنا تكرار تجربة سودانٍ آخر.
وما من شيءٍ سيؤخر تنفيذ هذا التقسيم عن حينه، والمعدّ له سلفاً وفق خارطة جديدة - وليس ببعيد أن نقول: والمتفق عليها من ذي قبل - سوى المدة المقدرة عادةً في حسابات (الشرطي الكبير) التي تُمنح عادةً للفصائل ذات المظلّة الواحدة، لتتمكن خلالها من القيام تناوباً بالتصفية فيما بينهما قتلاً/ وسحلاً ليس يشبهه قتل من قبل ولا سحل!
وتلك، هي ضريبة «نصر» يأتي فجأة، ومن دون أن يستوعبه أهله فضلا عمن سواهم! وفي هذا من معاني «الابتلاء بالنصر» ما يخشى أن يكون ضره أشد إيلاماً من شر الهزيمة! وذلك في حال أن استتبّ الأمر من بعد متواليات «النصر» فإننا على موعدٍ مع عقيدةٍ منتهى إربها أن تقتل «المسلم» وتدع عباد الأوثان.. بل بدمي وبدمك تعلن التقرب إلى الله في صبحها والمساء!