لمعالي وزير الخدمة المدنية.. تحية وسؤال

الشأن الوظيفي في البلدان العربية من البداية حتى مرحلة التقاعد أو الإحالة على المعاش، كما يطيب للبعض في معظم الأقطار العربية تسمية هذه المرحلة، لا يخلو من الارتباك وله طبيعة مفتوحة على الأسئلة الساخنة، إما لغموض أو تباين في مسوغات التعيين وشروطه أو لوجود ما يسمح بالاجتهادات نتيجة بناء إجراءات النهاية وقبلها التدرج الوظيفي، وما يكتنف المرحلة من استثناءات وتعقيدات، وهذا لا يمنع وجود ما هو أوسع سلبا فيما بين المرحلتين. ولعل التجمد الوظيفي الأكثر بروزا أينما كان اتجاه التقصي، ولا أدل على ذلك من ملاحظة ارتفاع نبرة الصوت وتصاعد التذمر والنقد كلما أبحر الراصد في قاع الملف، والمحصلة أن ثمة شبه إجماع شعبي على اهتزاز الحقوق الوظيفية وارتباك عمليات تكافؤ الفرص، ولمن أراد الوقوف على الواقع فعليه بفحص هذه المسألة ذاتيا بأسلوب المسح التلقائي، وسيجد ما يفتح شهية الاستفهام والتعجب، هكذا أعتقد! ومن الإنصاف عدم التعميم.
الواضح بالشواهد أن التداخلات بين الأنظمة الوظيفية العربية قائمة، وثمة عمليات تهجين فيما بين البعض منها، ولا أظنها تجتمع على «أرض الواقع» بدليل «توصيف وتصنيف مهني» موحد بالفعل وقابل للتتبع بشكل ظاهر موثق لا لبس فيه.
أيضا في بعض الأقطار العربية أنظمة وظيفية متعددة، والتعددية -لا شك- تفرض الاختلافات في النهايات العملية حينما يحين وقت ترك العمل، ويفرض نظام التقاعد نفسه للسيطرة على ما تبقى من المرحلة، أي أنه لكل نظام وظيفي حالة تقاعدية معينة من حيث الحقوق المالية والمميزات الاعتبارية.
عموما في المملكة العربية السعودية أكثر من نظام وظيفي، ولكل منها نظام تقاعدي معين، وثمة جور لا يمكن إخفاؤه على التابعين لنظام العمل من حيث نظام التقاعد المبكر، وقد كتبت عن هذا الموضوع أكثر من مرة وبينت الحيثيات، وتعالوا أهل المسؤولية أصحاب المعالي وأصحاب السعادة ممن يخصهم ويعنيهم الأمر بحكم المسؤولية الوظيفية عن كل ما ذكر ولم يتنازلوا ولو بأدنى إيضاح أو تعليل لملاحظات أحسبها دقيقة، وتهم شريحة واسعة من المجتمع، وهي ملاحظات أظنها عدلية تستحق الاهتمام .الحقيقة أن واقع الأمر يخول لهم كل العذر لأن في بطن القضية من الإحراج واختبار الكفاءة والجدارة ما يؤهلهم للهروب إلى الأمام في ظل سيادة ثقافة غياب الشجاعة والشفافية لدواعي التمسك بالكرسي.
على هامش ما تقدم يعيش الوسط المهني السعودي إشكالية فهم، ومن هذا المنطلق سعيت بضغط من حالة قائمة تثير تفاصيلها أعلى درجات الدهشة إلى استغلال وجود معالي وزير الخدمة المدنية في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وبعثت له عبر الأثير بسؤال بتاريخ 18-4-2014، نصه: «هل يجوز للمواطن أن يطلب من الوزارة أن تقيم خدماته بعد مؤهله العلمي إذا كان على نظام وظيفي آخر، لمعرفة المرتبة التي يستحقها؟
الآن وعبر هذا الحيز المتاح أطرح على معاليه السؤال بشكل أوضح: «هل يجوز لأي مواطن يعمل في إحدى الوزارات تحت مظلة نظام العمل، أن يطلب من وزارة الخدمة المدنية تقييم خدماته بعد آخر مؤهل علمي حصل عليه وما تبعه من سنوات خدمة لتحديد المرتبة التي يستحقها في سلم الوظائف العامة، على أساس أن الهدف معرفة المستوى الوظيفي لا شغل وظيفة بعينها؟، وأكرر «الهدف معرفة المرتبة الوظيفية والدرجة التي يستحقها للعلم، وليس لشغل وظيفة، وفي هذا الإيضاح ما يقصد به حجب الأخذ والرد والمطالبة بضرورة المخاطبة عن طريق وزير المصلحة وتحديد الوظيفة التي يراد التعيين عليها لأن الغرض ليس التعيين» فهل يتكرم معالي الوزير بإجابة تسجل له ضد تملص غيره من الإجابة؟ أظن أنه سيفعل والعبرة بالنهايات.