تهمة التجسس لصالح إيران

كان وما زال التجسس أحد أكثر السبل الملتوية التي استخدمت في الحروب الحديثة والقديمة، كونه يمثل تربصا وخطرا داهما لكلا طرفي الحرب.
ولم يعد بخاف على المواطن الخليجي مدى التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لدوله، بدءا من مملكة البحرين التي أصبحت ميداناً يشهد على هذه التدخلات، مروراً بالكويت والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وانطلاقا من هذا الخطر الذي يحدق بدول وشعوب المنطقة، تنشر صحيفة «مكة» اليوم على إحدى صفحاتها تقريرا موسعا عن الدور الإيراني في منطقة الخليج، معتمدة على أرقام وبيانات صادرة عن جهات رسمية، بدءا من تقديرات غربية لعدد عملاء إيران في دول المجلس تحت غطاء «حزب الله» اللبناني، مرورا بعملائها العاملين في سفاراتها وقنصلياتها بدول الخليج تحت مظلة الحصانة الدبلوماسية، وانتهاء بضعاف النفوس من أبناء المنطقة، ممن يقعون في شرك التخابر لصالح دولة عدوة تحت ذريعة المعتقد الديني أو الإغراء المالي.
وما التوقيفات التي نفذتها الجهات الأمنية في دول الخليج ضد شبكات التجسس، والأحكام القضائية التي صدرت عن محاكمها ضد المتورطين في هذه الجرائم في كل من البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت وأخيرا المملكة العربية السعودية، إلا دليل دامغ على حجم الخطر الذي تشكله إيران وأعوانها على دول المنطقة وسكانها.
المخيف في الأمر أن خطر التجسس الإيراني لا يتوقف عند حصولها على المعلومات الاستراتيجية لدول المنطقة، بل يمتد إلى تهريب المخدرات إليها، ورعاية المنظمات الإرهابية لتنفيذ أعمال ضد مصالحها، والأخطر من ذلك هو إحداث شق في بنية المجتمع السكانية بمبررات طائفية.
الأكيد أن دول الخليج العربي لن تتمكن من كشف جميع خلايا إيران التجسسية النشطة أو النائمة داخل حدودها، وأن ما تم تفكيكه قد يكون جزءا صغيرا من كيان أكبر زرعته إيران في هذه الدول، خاصة في ظل الظروف السياسية الساخنة في المنطقة.
إلا أن القرارات التي اتخذها وزراء داخلية دول الخليج في يونيو الماضي حيال مصالح إيران وأعوانها، مثل حزب الله والمنتمين له والمتعاونين معه في دول المجلس، إضافة إلى إنشاء جهاز للشرطة الخليجية وغيرها من القرارات التي تتخذ عطفا على المتغيرات التي تحدث على الأرض، كلها مجتمعة ستعمل على رتق الشق الموجود في بنية المجتمع الخليجي.
ليبقى السؤال الأهم.. هل يمكن رمي جميع المنتمين لذات المذهب الإيراني بتهمة الخيانة والتجسس؟ الجواب بالقطع لا، ولكن ستظل هذه التهمة سلاحا يستخدمه مناوئوهم، طالما ظل هناك من يظهر علانية ولاءه وتعاطفه مع إيران على حساب بلاده، وليس مطلوبا من كل أحد نفي هذه التهمة كل مرة، ولكن المطلوب إعلان الموقف الوطني صراحة.