50 تريليون دولار فجوة تمويل استثمارات البنى التحتية عالميا

العالم بحاجة إلى استثمارات تتراوح بين 60 إلى 75 تريليون دولار إضافية في مجال البنية التحتية بحلول 2030، مثل الكهرباء والبناء والتعليم والصحة والاتصالات والمطارات والموانئ وكذلك الطاقة المتجددة، توصلت إلى هذا الاستنتاج مجموعة بوسطن الاستشارية العالمية.
وفي هذا الإطار ذكرت دراسة لميرسر الاستشارية أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاج لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار سنويا على مشروعات البنية التحتية لكي تحافظ على معدلات النمو التي حققتها خلال الأعوام الماضية.
والمجموعة هي شركة استشارات إدارية عالمية لها مكاتب في 42 دولة، وتأسست في 1963، ويقع مقرها الرئيس في بوسطن، وتشتهر بابتكار عدد من أساليب التحليل الإداري.
معضلة الفجوة التمويلية يتوقع التقرير مجموعة بوسطن الاستشارية العالمية أن كل ما تستطيع أن توفر ميزانيات معظم الحكومات حول هذا الموعد نحو 50 تريليون دولار، وهذا يترك فجوة تمويلية بقيمة 25 تريليون دولار، فيما تؤكد ميرسر الاستشارية أنه على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه بعض الدول من مشكلة في الحصول على تمويل لهذه المشروعات، في ظل ضغوط على بعض حكوماتها تولد من ظاهرة الربيع العربي دفعها إلى زيادة اهتمامها بالاستثمار في البنية التحتية، خاصة وأنه قطاع يمس بشكل مباشر حياة المواطن.
تقرير بوسطن الاستشارية العالمية، يرى أنه غالبا ما يلقي اللوم في وجود هذه الفجوة على نقص رأس المال المتاح بينما الحقيقة أكثر تعقيدا، وأن الحل لسد الفجوة ليس مجرد تحسين تدفق رؤوس الأموال إلى المشاريع ولكن أيضا إحداث تغييرات في طريقة تطوير المشاريع وتنفيذها.
كل العالم بحاجة لتحسين البنى التحتية ويدعو التقرير الحكومات التي تريد أن تولد عوائد أفضل من استثماراتها في مجال البنية التحتية، إلى أن تدرس كيفية تطوير المشاريع من البداية وكيف يمكن للقطاع العام والقطاع الخاص أن يعملا معا لتنفيذها.
وأشار إلى أن مشكلة نقص التمويل المطلوب في مجال البنية التحتية ليست متمركزة في مناطق قليلة، فتقريبا كل دولة في العالم بحاجة إلى تحسين بنيتها التحتية.
ويمكن لرأس المال الخاص أن يعالج هذا النقص، لكن المؤسسات الاستثمارية تشعر بالإحباط الكبير لعدم وجود فرص للاستثمار في مشاريع البنية التحتية المصممة جيدا التي من المحتمل أن تولد عوائد قوية.
وتهدد الفجوة التمويلية التي تواجه البنية الأساسية بتقليص مستويات المعيشة وتقوض النمو العالمي.
زيادة التمويل مطلوب وأظهرت المجموعة، أن استثمار 10 دولارات في كفاءة البنية التحتية الإضافية يضيف 3 دولارات في النشاط الاقتصادي السنوي.
وأوضحت المجموعة أن زيادة توافر التمويل سواء من القطاع الخاص أو العام ستساعد في حل هذه المشكلة، ولكن التأثير الأكبر سيأتي من تحويل كفاءة دورة البنية التحتية بأكملها، وتعزيز اختيار وتحديد أولويات مشاريع للتركيز على الاستثمارات الصحيحة، وتحسين إعداد المشاريع والمشتريات لإقامة مشروعات لتحقيق النجاح على المدى الطويل، وضمان تنفيذها بشكل أفضل والعمليات لضمان كفاءة البناء وتحقيق أقصى قدر من الاستفادة وقيمة الأصول.
توفير البيئة الخاصة كما يتطلب الأمر أيضا، توفير البيئة الخاصة بالاقتصاد الكلي والسياسية والتنظيمية، والعمل التي تكون داعمة ويمكن التنبؤ بها، وشفافة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في البنية التحتية.
وأوضحت أن معالجة هذه القضايا تتطلب جهدا منسقا وشاملا يضم القطاعين العام والخاص، ومثل هذا النهج يسمح باستهداف أفضل للاستثمارات، فضلا عن تسخير الأصول الموجودة لإحداث أكبر قدر من التأثير.
البنى التحتية العربية وفقا لمؤشر ميرسر الاستشارية صنفت كل من العاصمة الإماراتية أبوظبي ومدينة دبي ومسقط والقاهرة والدوحة في 2012 من بين أفضل 221 مدينة حول العالم في مجال وفرة البنى التحتية، نظرا لجودة التجهيزات المتعلقة بالكهرباء وتوفر المياه والاتصالات والمواصلات وقدرة المطارات، وفقا لمؤشر ميرسر الاستشارية لـ2012 الذي شمل أكثر.
ويرى المؤشر أن هذه المدن لا تزال تهدف لاحتلال مراتب أعلى عالميا في ظل الإنفاق الحكومي الضخم خاصة في الدول الخليجية، فالإمارات تأتي في المرتبة الثالثة في العالم من حيث البنى التحتية للنقل الجوي بالإضافة لتصدرها سوق عقود البناء في المنطقة، كما ترصد قطر ميزانية ضخمة للإنفاق على البنى التحتية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار للعقد المقبل، وذلك في طل نشاط الاقتصادي للدول العربية بدأ يشهد تطورا وتحسنا بعد 2012.