المملكة تهدر سنويا 9 مليارات متر مكعب من المياه
الأربعاء، ٤ فبراير ٢٠١٥
صنف تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي أزمة المياه، كأبرز تحد تواجهه السعودية وعدد من دول الشرق الأوسط خلال 2015 والأعوام التالية، ضمن عشرة مخاطر رأى أنها الأهم بين 28 تحديا شملت صراعات سياسية وأزمات اقتصادية واجتماعية وكوارث طبيعية.
واتفق مختصون مع ما ذهب إليه التقرير بشأن أزمة المياه في السعودية لافتين إلى أن حجم المهدر سنويا من المياه يقدر بـ 9 مليارات متر مكعب، أغلب مصدرها من المياه الجوفية، لكنهم في الوقت نفسه، تحدثوا عن استعدادات جزئية اتخذتها السعودية لمواجهة هذه الأزمة المرتقبة، عبر إجراءات كالربط المائي والخزن الاستراتيجي ومنع التوسع في زراعة بعض الأصناف فضلا عن وضع خطط طوارئ لتوفير المياه وقت الأزمات.
تراجع إمدادات المياه
لفت التقرير إلى أن إمدادات المياه في العالم ككل ستكون أقل من الاحتياج الفعلي بـ 40% بحلول 2030، في وقت تستهلك 70% من المياه في العالم في الزراعة.
وأشار إلى أنه استنادا لتقرير البنك الدولي سيحتاج العالم إلى زيادة إنتاجه من الغذاء بنسبة 50% بحلول العام 2050 في الوقت الذي سينخفض إنتاج المحاصيل 25% إما بسبب الفيضانات أو الجفاف في الفترة ذاتها.
حتمية خفض الاستهلاك
يقول أستاذ جيولوجيا المياه في جامعة الملك سعود ورئيس كرسي المخاطر الجيولوجية بالجامعة الدكتور عبدالعزيز البسام: لم نصل بعد لمرحلة أزمة في المياه، غير أن هذه المرحلة قادمة لا محالة على المدى البعيد، إذا لم توضع خطط حاسمة لإعادة هيكلة قطاع المياه وإجراء دراسات دقيقة لمعرفة حجم المستهلك من المياه لكل قطاع حضري أو زراعي.
وقال إن الأرقام المتاحة حاليا تقديرية وتأتي من صور الأقمار الصناعية للحقول ومعرفة مساحتها ونوع المحصول المزروع وكم يحتاج من مياه، مشيرا إلى أن الهدر السنوي للمياه في السعودية يقدر بـ9 مليارات متر مكعب.
في حين تبلغ كلفة إنتاج المتر المكعب الواحد 4.5 ريالات فيما تصل كلفة النقل للمتر المكعب الواحد من المياه 3 ريالات.
ولفت إلى أن رفع التكلفة على المواطن كأحد حلول تقليل الهدر والإسراف، سيثير استياء المواطن، لأن حجم ما يهدره المزارعون على الحقول كبير جدا.
وأوصى البسام بضرورة تقليل زراعة الأعلاف والمحاصيل ذات المردود الاقتصادي الضعيف مقارنة بحجم المهدر من المياه لزراعتها، وتشكيل مجلس أعلى للمياه يضم الوزراء ذوي العلاقة.
حلول ذكية
يشير رئيس كرسي الملك عبدالله للأمن الغذائي الدكتور خالد الرويس إلى أن متخذي القرار في السعودية على وعي بأن شح المياه يعد من أكبر المخاطر والتحديات التي تواجه السعودية، وهو وعي ترجم لعدد من القرارات كمشروع الربط المائي الخليجي الذي دخل مراحله الأخيرة الآن، والخزن الاستراتيجي لتوفير المياه للمدن، والتوجه للحد من زراعة الأعلاف، مستدركا أن ذلك يتطلب أولا توفير البدائل بالزراعة في الخارج أو التوسع في مصانع الأعلاف الغذائية، تقليل الهدر عبر التوعية.
وقال نحن بحاجة ماسة لوضع استراتيجية واضحة لتقليل الزراعة الحقلية ومراقبة ما يهدر من الآبار والمياه الجوفية.
وأضاف توجد في السعودية لجان على أعلى مستوى لتوفير المياه وقت الأزمات، حيث تحتوي السعودية على مكامن مائية تكفي لتزويد المياه بالمدن لعدة سنوات كونها لا تستهلك أكثر من 5% فقط من الميزان المائي في حين أن 90% من المياه تستهلك في الزراعة، استهلاك الفرد السعودي من المياه 400 متر مكعب يوميا في حين أن المعدل العالمي لاستهلاك المياه للفرد الواحد يقدر بنحو 160 مترا مكعبا من المياه يوميا.
واستحسن التوجه لتحلية المياه بالطاقة الشمسية.
--حجم الاستهلاك السعودي من المياه يجب أن ينخفض إلى النصف من 18 مليار متر مكعب إلى 9 مليارات متر مكعب فقط، فيما تنتج محطات التحلية سنويا 1.5 مليار متر مكعب من المياه بكلفة إنتاج ونقل تصل إلى 10 مليارات ريال سنويا. الدكتور عبدالعزيز البسام - أستاذ جيولوجيا المياه في جامعة الملك سعود
--"يجب عدم الاعتماد على التحلية كمصدر لتوفير المياه لأننا نعيش في منطقة مضطربة وحدوث تلوث لمياه البحر سيجعل تحليته كمياه للشرب غير ممكن.
وهنا تبرز أهمية التفكير في بدائل للتحلية كالخزن الاستراتيجي، مع توفير مشرفين ومفتشين من وزارتي المياه والزراعة على الحقول لمنع التوسع في زراعة المحاصيل الحقلية." الدكتور خالد الرويس رئيس كرسي الملك عبدالله للأمن الغذائي