"يظنا" والإنسانية

من الطبيعي جداً أن نسرع إلى بيوتنا ظهراً هرباً من قيظ الشمس التي تكوي كل ما تقع عليه في هذه الفترات من العام. ويتحد ارتفاع درجة الحرارة مع توهج الشمس فيعطي هذه النتيجة من النصف والثلاثة أرباع غليان التي نعيشها طوال أشهر الصيف.

ولكن ليس من الطبيعي ولا من الإنساني أن يعمل أي إنسان تحت أشعة الشمس مباشرة في «عز الظهر» لمجرد أنه عامل نظافة أو حامل أمتعة أو بضائع أو عامل في تصليحات الطرق وحفرها لساعات طويلة قد تفقده تركيزه ويدخل جسده في حالة إغماء قد تؤدي به إلى الوفاة.

شعبنا تعود ألا ينام مبكراً! ماذا سيحدث إن أصبح عمل هؤلاء (المعذبين) مساء بدلاً من كونه (نهاراً ظهرا قيظاً)؟ سيزعج مَن؟ ولمَ لا نتحمل ذلك -أقصد إزعاجهم لنا بأن يعملوا مساء- لمدة شهور «القيظ» فقط؟

إما ذلك أو أن نجعل عملهم «شفتات» قصيرة جداً بحيث لا يتعرض العامل لأي أذى، أليس هناك دول تمنع العمل تحت أشعة الشمس في مثل هذه الظروف؟

لا أظن أن هناك أي جسد بشري يمكنه أن يتأقلم مع ظروف هذه الأجواء الكاوية وخصوصاً أن بعض الشركات لا تعطي عمال النظافة مثلاً مستحقاتهم المالية أولاً بأول فلا يجد العامل ما يقتاته معظم أيام الأسبوع.

نحتاج إلى كثير من الإنسانية قبل أن نحتاج إلى حتى قليل من معرفة حقوق الإنسان.