جيناتنا تختزل ذكرياتنا لتصنع مستقبلنا

بَعضُنَا يستغرب لماذا احد اطفاله يخاف شيئا وأخوه لا يخافه ولا يأبه اليه ! فمالسر ولماذا نخاف مالانعرف .
.
ولماذا لا نأكل بعض الأكلات رغم اننا لم نجربها ! لناخذ المسالة من جانب اخر ، كثيرون يسافرون عبر العالم بحثا عن مدن عتيقة ليزوروا المناطق التاريخية فيها ولم نسال أنفسنا يوما لماذا !؟ نعم لماذا تعتبر الأماكن التاريخية هي اكثر المقاصد السياحية زيارة حول العالم دون غيرها من المناطق السياحية والترفيهية الاخرى ! لماذا نحب ان نرى التاريخ ولماذا نستمتع بقرائته في ملامح تلك المباني القديمة ؟ ولماذا نسترق الأحداث التي مرت على تلك الأماكن ونستقرء تاريخها ! مؤكد انه ليس فقط حبا للاطلاع ! تلك كلها أسئلة جعلتني ابحث في سر تعلق الناس بالتاريخ وحبهم لكل قديم بل حتى إعادة الموضات بشكل او باخر ! حتى وجدت ان علماء الجينات اكتشفوا مؤخرا ان الحمض النووي يحمل ذاكرة عابرة للاجيال تخزن فيها اهم المواقف المؤثرة في حياة اجدادنا سعادة وخوفا .
.
سلما وحربا .
.
صحة ومرضا وبان هذه الذاكرة تستخدم من قبل الحمض النووي ليطور نفسه ليكون أقوى وأقدر على التأقلم مع بيئته المحيطة ، فلأهل الساحل صفات بيولوجية تختلف عن أهل الجبل ليتأقلموا مع نسبة ضغط الأكسجين في الهواء ودرجة حرارة الجو .
وهذه الذاكرة تستعيد نشاطها كلما رأينا أماكن عاش فيها اجدادنا بمشاعر صادقة أو أشياء تخصهم وكلما كان فيها نبضات سعادة كلما افعمتنا بها عند زيارتها و العكس صحيح ! فعندما ترى تلك القبة او ذاك العمود او المِحْراب او تلبس تلك العمة او تنصب تلك الخيمة فأنت تستشعر من مر بها من اجدادك الأولين و تستمتع بِكم هائل من الذكريات لآلاف السنين ممَا قيل وحصل حولها فقط كن مرهف الحس وتفكر عند زيارتك لجدة القديمة او مدائن صالح او اسطنبول أو القدس أو الحمراء مثلا لتعرف عن ماذا اتحدث ! فهل عرفنا الان أهمية أماكننا الاثرية واهمية الحفاظ على التراث العتيق ، بل هل فكرنا فيما سنترك للاجيال القادمة من إرث حضاري وفكري وثقافي ! مؤسس "علمنا" للتعليم بالترفيه التشاركي ريادي اعمال ومنظم مؤتمرات